الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٦٠ -           بناء المشاهد والمزارات عمل شرعيّ
وبالاثار الباقية منها لعبرة.
فمنها قبر إبراهيم الخليل بفلسطين، وقبور سائر الانبياء السالفين ببيت المقدس.
وبمكّة في الحجر قبر إسماعيل وأُمّه هاجر، وفي تستر قبر دانيال... إلى غيرها من القبور وقبابها في أقطار العالم.
وكذلك تعلية القبور في الاسلام، فهذا «صحيح البخاري» فيما رواه عن خارجة بن زيد قال رأيتني ونحن شبّان في زمن عثمان، وإنّ أشدّنا وثبةً الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه.
وقال: قال عثمان بن حكيم: أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمّه يزيد بن ثابت قال: إنّما كره ذلك لمن أحدث عليه.
وقال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبر. وفيه أيضاً بإسناده إلى أبي بكر بن عباس عن سفيان التمار: أنه حدّثه: أنه رأى قبر النبيّ مسنَّماً.
وهذا التاريخ يعلن بقبر العباس بن عبد المطلب عمّ النبيّ وبناء القبّة عليه، الباقية إلى أواخر القرن الاول، كما عن ابن خلّكان.
وقد كان ينبغي لهم الاُسوة بإمضاء الشيخين وبقيّة الخلفاء.
أو ليس إبقاء هذه الاثار في عصرهم ـ مع قدرتهم وسلطنتهم على تلك الاقطار والديار ـ إمضاءً منهم وتقريراً لهم، وهي السُّنّة الباقية منهم؟!
أو ليس النكير عليهم ومخالفتهم وترك سنّتهم بدعة وضلالة؟!
والحاصل: أنّ حرمة موتى المؤمنين وقبورهم مما ثبت شرعاً.
وقد صحّ عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: (حرمة المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً).
وضرورة المسلمين بل الملّيّين، بل وجبلّة البشر على زيارة قبور موتاهم وتعاهدها.