الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ٩٢ -           البناء في الارض المسبلة
العروض يبقى استصحاب الاباحة الاصلية سليمة عن المزاحم.
ثم لو فرض مع هذا ثبوت الوقف قبل الحيازة ـ ومن المحال ثبوته ـ فلا ينفع المتكلف بشي، ولم يسمع منه ذلك الا بعد اثباته وقوعه منه على غير مجرى عرف أهل المعرفة من المسلمين وعاداتهم في مجاري البر والخير، من الرعاية لحق العظيم في الاسلام والمحترمين من الصحابة والأولياء، ممن يكثر زوارهم من المسلمين التالين لكتاب الله لديهم وإهداء ثوابها اليهم، عملاً بالسنة المأثورة وقياماً لأداء حق عظيم شرفهم في الاسلام.
كلا وليس في المسلمين أحد ممن يوقف مقبرة للمسلمين على غير الوجه الأمثل، لرعاية البر والطاعة، والأقرب بأداء الحقوق، والأوفى بتعظيم الشعائر.
ولم تزل السيرة القطعية ـ من أكابر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الى زمان الائمة الاربعة والخلفاء، من الامويين والعباسيين، وجهابذة العلماء وأساطين الدين باقتدارهم وسلطنتهم وكمال تضلعهم في اجراء السنة ومحو البدعة طول هذه المدة ـ جارية في ابقاء ماثبت من الابنية، من غير نكير منهم في حين.
وسيرتهم حجة قاطعة لايزاحمها شيء، ولم يحتمل احد منهم أحدوثة التسبيل أو توهمه.
سوى ماظهر في يومنا هذا من العلم المخزون والديانة المحتكرة في اعراب نجد!
وهذا أحمد بن تيميه [شيخ الاسلام] مؤسس الوهابية وإمام زعيمهم، ممن صرح بسيرة هؤلاء.
فحكم في باب الوضوء بغسل الرجلين تمسكاً بها، بان رعاية الاقرب في العطف في قوله تعالى ﴿فامسحوا برؤوسكم وارجلكم﴾ مما كان يوجب مسح الرجلين، لولا السيرة المستمرة على الغسل؟
وقد استدل قاضي قضاة الوهابيين بمكة المكرمة في الحين بعمل المسلمين على