الوهّابيّون والـبيوت المـرفوعة - السنقری الحائری، محمدعلی - الصفحة ١٦ -           أدلة المنع من الاستشفاع
مطلق الاستعانة بالغير والابتهال إليه والتضّرع لديه شرْك به تعالى.
على أنّه يردّها قوله تعالى في غير موضع من القرآن ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ﴾.
حيث دلّت الاية على لزوم الدعاء إلى الله في قضاء الحاجات، والنجاة من الهلكات منه سبحانه تعالى، وأنّ ما عداه شِرْك مُناف للاخلاص.
وعليه يلزم التناقض بين الايتين.
ودفعه لا يكون إلاّ بدعوى: أنّ الاستعانة بالغير على وجه الاستقلال والاستبداد ـ بإلغاء ذي الواسطة ـ فيكون شركاً مُنافياً للعبادة والخلوص، كما تقدّم في معنى الشرك.
وهذا من غير فرق بين جعل الواسطة في الاُمور المتعلّقة بهذه النشأة أو غيرها ; حيث إنّ الشرك حرام شرعاً وقبيح عقلاً، وحكم العقل ليس قابلاً للتخصيص ولا التبعيض، وقد قَبِله الشرع مع اتّحاد المناط في الحرمة.
[أدلة المنع من الاستشفاع]
فدعوى المتكلّف: أنّ الاستشفاع بغير الله شرك، مستدلاّ:
تارة بقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بِإذْنِهِ﴾.
وأخرى بقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَن اِرْتَضَى﴾.
ومرّة بقوله تعالى في سورة سبأ:
﴿وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾.
وتارة بقوله تعالى في سورة طه: ﴿يَوْمَئِذ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْد﴾.
وأُخرى بقوله تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾.