المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب العدة وخروج المرأة من بيتها
لم يوجد لا يلزمها عدة الوفاة كما لو كان الطلاق في صحته وانما أخذت الميراث بحكم الفرار وذلك لا يلزمها عدة الوفاة ألا ترى أن المرتد إذا مات أو قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة وليس عليها عدة الوفاة لان زوال النكاح كان بردته لا بموته وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا أخذت ميراث الزوجات بالوفاة فيلزمها عدة الوفاة كما لو طلقها تطليقة رجعية وهذا لانا انما أعطيناها الميراث باعتبار أن النكاح بمنزلة القائم بينهما حكما إلى وقت موته أو باعتبار اقامة العدة مقام أصل النكاح حكما إذا لابد من قيام السبب عند الموت لاستحقاق الميراث والميراث لا يثبت يالشك والعدة تجب بالشك فإذا جعل في حكم الميراث النكاح كالمنتهي بالموت حكما ففي حكم العدة أولى وسبب وجوب العدة عليها بالحيض متقرر حكما فألزمناها الجمع بينهما وأما امرأة المرتد فقد أشار الكرخي في كتابه إلى أنه لا يلزمها عدة الوفاة ولئن سلمنا فنقول هناك ما استحقت الميراث بالوفاة لان عند الوفاة هي مسلمة والمسلمة لا ترث من الكافر ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة وبذلك السبب لزمها العدة بالحيض ولا يلزمها عدة الوفاة وهنا استحقاق الميراث عند الموت لا عند الطلاق فعرفنا أن النكاح قائم بينهما إلى وقت الوفاة (قال) وإذا ولدت المرأة في طلاق بائن لاكثر من سنتين من يوم طلقها لم يكن الولد للزوج إذا أنكره وهذه المسألة تنبني على معرفة أقل مدة الحبل وأكثرها فأقل مدة الحبل ستة أشهر لما روى ان رجلا تزوج امرأة فولدت ولدا لستة أشهر فهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ان يرجمها فقال ابن عباس رضي الله عنه اما انها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم قال الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال عزوجل وفصاله في عامين فإذا ذهب للفصال عامان لم يبق للحبل الا ستة أشهر فدرأ عثمان رضى الله عنه الحد وأثبت النسب من الزوج وهكذا روى عن علي رضى الله عنه ولانه ثبت بالنص ان الولد تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر كما ذكره في حديث ابن مسعود رضى الله عنه يجمع خلق احدكم في بطن أمه الحديث الخ وبعد ما تنفخ فيه الروح يتم خلقه بشهرين فيتحقق الفصال لستة أشهر مستوى الخلق فاما أكثرمدة الحبل سنتان عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى أربع سنين لما روى ان رجلا غاب عن امرأته سنتين ثم قدم وهي حامل فهم عمر رضي الله عنه برجمها فقال معاذ رضى الله عنه ان يك لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها حتى ولدت ولدا قد نبتت