المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٨ - باب الخيار
(قال) وان قال اختاري إذا أهل الشهر أو إذا كملت السنة أو إذا قدم فلان فان لم تعلم بذلك فلها الخيار إذا علمت فالمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولو خيرها مطلقا عنهوجود هذه الامور يتوقف على المجلس الذى علمت به كذلك هنا (قال) وان قال اختاري يوم كذا أو رأس الشهر أو صلاة الاولى فلها الخيار في ذلك اليوم كله ووقت تلك الصلاة كله ورأس الشهر ليلته ويومه كله لان الشهر يشتمل الليالى والايام ورأسه الليلة الاولى ويومها ويسقط خيارها بمضي هذا الوقت ان علمت أو لم تعلم لانه أوجب لها الخيار مؤقتا فلا يبقى بعد مضى الوقت (قال) وان قال اختاري يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا فلا خيار لها ولو قدم بالنهار فلها الخيار في ذلك اليوم إلى غروب الشمس لان الخيار يتوقف فذكر اليوم فيه للتوقيت به فيتناول بياض النهار خاصة بخلاف قوله أنت طالق يوم يقدم فلان لان الطلاق لا يحتمل التوقيت ولا يختص بأحد الوقتين فذكر اليوم فيه عبارة عن الوقت (قال) وان قال اختاري تطليقة فقالت قد اخترتها فهي واحدة رجعية لان قوله تطليقة بمنزلة التفسير لاول كلامه والمبهم إذا تعقبه تفسير يكون الحكم لذلك التفسير فيصير مفوضا إليها الطلاق باللفظ الصريح وكذلك الامر باليد لو قال لها أمرك بيدك في تطليقة كان هذا تفسير الاول كلامه ولو قال اختاري تطليقتين فقالت قد اخترت واحدة وقع عليها تطليقة رجعية لانها ملكت ايقاع اثنتين ومن ضرورته أن تملك ايقاع الواحدة وهذا بخلاف ما لو قال لها اختاري تطليقتين ان شئتهما فاختارت واحدة لا يقع عليها شئ لانه جعل الشرط مشيئتها تطليقتين ولم يوجد ذلك بايقاع الواحدة (قال) ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت نفسي فهذا جواب منها تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا وكذلك لو قالت اخترت نفسي مرة واحدة أو بمرة أو اختيارة فهذا جواب تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا وان قالت اخترت التطليقة الاولى وقع عليها واحدة بالاتفاق (قال) وان قالت اخترت الاولى أو الوسطى أو الاخيرة فهى طالق ثلاثا في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تطلق واحدة بائنة بمنزلة ما لو قالت اخترت التطليقة أو اخترت التطليقة الاولى لان معنى قولها اخترت الاولى ما صار إليها بالكلمة الاولى والذى صار إليها بالكلمة الاولى تطليقةفكأنها صرحت بذلك توضيحه ان الاولى نعت لمؤنث فيجوز ان يكون المراد به التطليقة