المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٣ - باب المشيئة في الطلاق
لانه سفير ومعبر والرسالة لا تختص بالمجلس فكان له أن يطلقها بعد المجلس ولو قال طلقها ان شئت كان ذلك على المجلس عندنا حتى لا يملك الايقاع بعد قيامه من المجلس وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يملك لان قوله ان شئت فضل من الكلام فانا نعلم أنه انما يطلقها إذا شاء فتلغو هذه الزيادة ويبقى قوله طلقها ولكنا نقول بآخر كلامه يتبين ان مراده تمليك أمرها منه لا الرسالة وجواب التمليك يقتصر على المجلس كما لو خاطبها به وحاصل هذا ان في حقها لا تتحقق الرسالة فانها لا تكون رسولا إلى نفسها فيكون تمليكا سواء قال لها طلقي نفسك أو قال ان شئت وفى حق الأجنبي تتحقق الرسالة والتمليك جميعا فإذا قال طلق كان رسالة وإذا قال ان شئت كان تمليكا لامرها منه وعلى هذا نقول إذا قال طلقها فله ان يعزله قبل الايقاع ولو قال طلقها ان شئت لم يكن له أن يعزله كما لو ملك الامر منها وكذلك لو جعل ذلك إلى صبى أو معتوه لان مجرد العبارة يتحقق من هؤلاء (قال) وان قال هي طالق إذا شئت فقال قد شئت فهي طالق لوجود الشرط وان قال طلقها ان شئت فقال قد شئت كان باطلا حتى يقول هي طالق لان هذا اللفظ تمليك فلا يقع الطلاق به ما لم يأت بكلمة الايقاع وقد بينا هذا الفرق في التمليك منها فكذلك من الأجنبي وان قال طلقها ثلاثا فقال قد فعلت فهى طالق ثلاثا لان هذا جواب الكلام وهذا لان قوله قد فعلت غير مفهوم المعنى بنفسه فيصير ما تقدم معادا فيه فكأنه قال قد فعلت ما قلت من ايقاع الثلاث عليها (قال) وان قال لرجلين طلقاها فطلقها أحدهما جاز لان الايقاع مجرد عبارة لا يحتاج فيه إلى الرأى والتدبير فينفرد به كل واحد منهما وهذا بخلاف ما لو قاللغيره طلق امرأتي فوكل الوكيل غيره بذلك لان الموكل رضى بعبارته لا بعبارة غيره وانما جعله رسولا في الايقاع لا في الارسال وان قال طلقاها ثلاثا فطلقها أحدهما واحدة والآخر اثنتين فهى طالق ثلاثا لان فعل كل واحد منهما كفعلهما ولو أوقع الواحدة ثم الاثنتين كانت طالقا ثلاثا ولو قال طلقاها جميعا ولا يطلق واحد منكما دون صاحبه فطلق أحدهما لم يقع لان أخر كلامه عزلهما عن الايقاع الا أن يجتمعا عليه ولو عزلهما عن الايقاع أصلا صح عزله فكذلك إذا عزلهما عن الايقاع الا أن يجتمعا (قال) وإذا قال لرجل طلق امرأتي ثم نهاه بعد ذلك فان علم بالنهي فليس له أن يوقع بعد ذلك وان لم يعلم به فهو على وكالته لانه خاطبه بالنهي عن الايقاع وحكم الخطاب لا يثبت في حق