المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٧ - باب اللخلع
نفسه بالرجوع على الغار ولا يمكن اثبات الرجوع بقيمة المتاع لكونه مجهول الجنس والقدر ولا بقيمة البضع لانه عند الخروج من ملك الزوج غير متقوم فانه لا يملكها شيئا انما يسقط حقه عنها فكان أولى الاشياء ما ساق إليها من الصداق فان الغرر يندفع عنه بالرجوع بذلك (قال) وان قالت اخلعني على ما في يدى من دراهم فان كانت في يدها ثلاثة دراهم أو أكثر فله ذلك وان لم يكن في يدها شئ فله ثلاثة دراهم لانها سمت جميع الدراهم وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة وليس لاقصاه نهاية فأوجبنا الادني وفى الصداق في هذا الفصل لها مهر مثلها لان هناك الزوج يملك عليها ما هو متقوم فلها أن لا ترضى بالادنى وفى معاوضة المتقوم بالمتقوم يجب النظر من الجانبين وفى تعيين الادنى ترك النظر لها فلهذا أوجبنا مهر المثل وهنا الزوج لا يملكها شيئا متقوما فيتعين أدنى الجمع لكونه متيقنا ولانها لما كانت تلتزم لا بعوض متقوم كان هذا في حقها قياس الاقرار والوصية ومن أقر لغيره بدراهم أو أوصي له بدراهم يلزمه ثلاثة وان كان في يدها درهمان تؤمر باتمام ثلاثة دراهم له لانها فيما التزمت ذكرت لفظ الجمع وفى المثنى معنى الجمع وليس بجمع مطلق فان التثنية غير الجمع (قان قيل) قد ذكرت في كلامها حرف من وهو للتبعيض والدرهمان بعض الجمع فينبغي أن لا يلزمها الا ما في يدها كما قال في الجامع إذا قال ان كان ما في يدى من الدراهم الا ثلاثة فعبده حر وفي يدهأربعة دراهم كان حانثا (قلنا) نعم حرف من قد يكون للتبعيض وقد يكون صلة كما في قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الاوثان وقال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد ففي كل موضع يصح الكلام بدون حرف من كان حرف من فيه صلة لتصحيح الكلام كما في مسألة اخلع فانها لو قالت اخلعني على ما في يدى دراهم كان الكلام مختلا وحرف من صلة لتصحيح الكلام ويبقى منها لفظ الجمع فلهذا يلزمها ثلاثة دراهم والدنانير والفلوس في هذا قياس الدراهم (قال) وان اختلعت منه بما في نخلها من ثمرة وليس فيها شئ فله المهر الذى أعطاها لانها غرته بتسمية الثمرة وهو اسم لمال متقوم وان اختلعت منه بما يثمر نخلها العام فهو جائز فان أثمرت فله ذلك وان لم تثمر شيئا فلا شئ له في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ثم رجع فقال يرجع عليها بما أعطاها من المهر أثمرت أو لم تثمر ولا شئ له من الثمرة وهو قول محمد رحمه الله تعالى وجه قوله الاول انها لم تغره بشئ ولكنها أوجبت له ما يثمر نخلها العام فكان هذا بمنزلة الايجاب بطريق الوصية ومن أوصى بما تثمر نخيله العام فان أثمرت فهى للموصى له