المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب طلاق المريض
وهو نظير ما سبق إذا علق الطلاق في صحته بفعل لابد لها منه ففعلت ذلك الفعل في مرضه (قال) وإذا فرق بين العنين وامرأته في مرضه ثم مات وهي في العدة فلا ميراث لها منه لانها صارت راضية بسقوط حقها حين اختارت الفرقة وكانت تجد بدا من هذا الاختيار بأن تصبر حتى يموت الزوج فتتخلص منه وكذلك المعتقة إذا اختارت الفرقة وهذا أولى لان الفرقة هنا انما تقع بمجرد اختيارها نفسها وهى غير مضطرة إلى ذلك (قال) وإذا ارتد الزوجان معا والعياذ بالله ثم أسلم أحدهما ومات الآخر فلا ميراث للباقى منه لانه مرتد والمرتد لا يرث أحدا فان أسلما معا ثم مات أحدهما كان للآخر الميراث لان وقوع الفرقة بينهما بالموت وان أسلمت المرأة ثم مات الزوج مرتدا ورثته لان اصراره على الردة بعد اسلامها كانشاء الردة حتى تجعل هذه الفرقة مضافة إلى فعل الزوج فكان لها الميراث إذا مات الزوج وهى في العدة فان طلقها ثلاثا وهما مرتدان وهو مريض ثم أسلما فلا ميراث لها منه لانه حين طلقها لم يكن حقها متعلقا بماله لردتها فلا يصير هو فارا فلو ثبت حقها انما يثبت بعد اسلامها ابتداء ولا نكاح بينهما بعد اسلامهما (قال) وإذا قال المريض لامرأته قدطلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك وصدقته بذلك فلا ميراث لها لان ما تصادقا عليه كالمعاين أو كالثابت بالبينة في حقهما ولان الحق في الميراث لها وقد أقرت بما يسقط حقها فان أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كما يجوز لاجنبية أخرى الاقرار من جميع المال والوصية من الثلث وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لها الاقل من ميراثها ومما أقر أو أوصى به هما يقولان قد صارت أجنبية منه حتى أنها لا ترثه ولها أن تتزوج في الحال فاقراره لها كاقراره لاجنبية أخرى ولو اعتبرت التهمة لاعتبرت في حق التزويج لان الحل والحرمة يؤخذ فيهما بالاحتياط فإذا كان يجوز له أن يتزوج بأختها وأربع سواها ويجوز لها أن تتزوج بزوج آخر عرفنا أنه لا تهمة ولان المانع من صحة الاقرار والوصية لها كونها وارثة له وذلك ينعدم بالحكم بانقضاء عدتها بيقين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لما مرض والنكاح قائم بينهما في الظاهر فقد صار ممنوعا عن الاقرار والوصية لها فيحتمل أنه واضعها على أن تقر بالطلاق في صحته وبانقضاء عدتها وتصدقه على ذلك لتصحيح اقراره ووصيته لها ولكن هذه التهمة في الزيادة على قدر الميراث فاما في مقدار الميراث لا تهمة فلهذا جعلنا لها الاقل وأبطلنا الزيادة على ذلك للتهمة كما لو