المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٤ - باب من الطلاق
شاء لانا تيقنا ان المطلقة ثلاثا منهن قد حلت له باصابة الزوج الثاني فكان له أن ينكح من شاء منهن وان ادعت كل واحدة منهن انها المطلقة ولا بينة لها وجحد الزوج يحلف لكل واحدة منهن بالله تعالى ما هي المطلقة ثلاثا لان كل واحدة تدعى عليه ما لو أقر به لزمه فان حلف لهن جميعا بقى الامر على ما كان لانا تيقنا مجازفته في هذه الايمان فان المطلقة فيهن واليمين الكاذبة لا ترفع الحرمة وعن محمد أنه قال إذا حلف لثلاث منهن تعينت للطلاق الرابعة ولا يحلف لها وان أبى أن يحلف لهن فرق بينه وبينهن بثلاث تطليقات لان نكوله في حق كل واحدة منهم بمنزلة إقراره أنها المطلقة ثلاثا (قال) وإذا قال لنسوة له أيتكن أكلت من هذا الطعام فهى طالق فاكلنه طلقن جميعا لان كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا وقال تعالى أيكم يأتيني بعرشها وحرف من للتبعيض فصار معلقا طلاق كل واحدة منهن بتناولها شيئا من الطعام وقد وجد في حقهن جميعا وكذلك لو قال أيتكن دخلت هذه الدار فدخلنها طلقن لوجود الشرط من كل واحدة منهن وكذلك لو قال أيتكن شاءت فهى طالق فشئن جميعا ولو قال أيتكن بشرتني بكذا فهى طالق فبشرنه جميعا معا طلقن لوجود الشرط من كل واحدة منهن وان بشرته واحدة بعد أخرى طلقت الاولى وحدها لانها هي البشيرة فان البشارة اسم لخبر سار صدق غاب عن المخبر علمه وفى الحقيقة كل خبر غاب عن المخبر به علمه إذا كان صدقا فهو بشارة قال الله تعالى فبشرهم بعذاب أليم وانما سمي هذا الخبر بشارة لتغير بشرة الوجه عند سماعه الا أنه إذا كان محزنا بتغير إلى الصفرة وان كان سارا إلى الحمرة ولكن في العرف انما يطلق هذا الاسم على الخبر السار وانما وجد هذا في الاولى لانها أخبرته بما غاب عنه علمه فأما الثانية أخبرته بما كان معلوما له فكانت مخبرة لا بشيرة ألاترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد فاستبق أبو بكر وعمر رضى الله عنهما أن يخبراه فسبق أبو بكر رضى الله عنه فكان ابن مسعود رضى الله عنه يقول بعد ذلك بشرني به أبو بكر رضى الله عنه وأخبرني به عمر رضى الله عنه (قال) قال رجل لامرأته أنت طالق مل ء الدار أو مل ء الحب فان نوى ثلاثا فثلاث والا فهى واحدة بائنة لان الشئ يملا الوعاء العظيمة في نفسه تارة ولكثرة عدده أخرى فإذا نوى الثلاث علمنا انه أراد به كثرة العدد فكأنه قال