المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب من الطلاق
في اليمين الاولى ونصف الشرط في اليمين الثانية والشئ الواحد يصلح شرطا للحنث في أيمان كثيرة ويحتسب بالحيضة الثانية من عدتها لانها حاضتها بعد وقوع الطلاق عليها ولو كان قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق فإذا حاضت حيضة واحدة طلقت واحدة ثم لا تطلق أخرى ما لم تحيض حيضتين سواها لانه جعل الشرط في اليمين الثانية حيضتين سوى الحيضة الاولى فان كلمة ثم للتعقيب مع التراخي وعلى هذا لو قال إذا دخلت الدار دخلة فأنت طالق ثم إذا دخلتها دخلتين فأنت طالق بخلاف مالو قال إذا دخلت فأنت طالق وإذا دخلت فأنت طالق فدخلت دخلة واحدة وقعت عليها تطليقتان لان الشرط في اليمين الدخول مطلقا وقد وجد ذلك بدخلة واحدة وفى الاول الشرط دخلتان بعد الدخلة الاولى في اليمين الثانية ولو قال إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضتين تطلق اثنتين إحداهما حين حاضت الاولى لوجود الشرط في اليمين الاولى والثانية حين حاضت الاخرى لتمام الشرط بها في اليمين الثانية (قال) ولو قال كلما حضت حيضة فأنت طالق فحاضت أربع حيض طلقت ثلاثا كل حيضة واحدة لتكرر الشرط في اليمين المعقودة بكلمة كلما وانقضت العدة بالحيضة الرابعة لان الحيضة الاولى لا تكون محسوبة من عدتها فانها سبقت وقوع الطلاق عليها (قال) وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق فانما يقع عليها بعدما ينقطع عنها الدم وتغتسل لانالشرط مضى حيضة كاملة ولا يتيقن به الا بعد الحكم بطهرها فان كانت أيامها عشرة فبنفس الانقطاع يتيقن بطهرها وان كانت أيامها دون العشرة فانما يحكم بطهرها إذا اغتسلت أو ذهب وقت صلاة بعد انقطاع الدم فلهذا توقف الوقوع عليه ولو قال إذا حضت حيضة فأنت طالق فقالت قد حضت حيضة لم تصدق في القياس إذا كذبها الزوج لانها تدعى وجود شرط الطلاق ومجرد قولها في ذلك ليس بحجة في حق الزوج كما لو كان الشرط دخولها الدار وهذا لان دعواها شرط الطلاق كدعواها نفس الطلاق وفى الاستحسان القول قولها لان حيضها لا يعلمه غيرها فلابد من قبول قولها فيه كما لو قال لها ان كنت تحبيننى أو تبغضيننى وجب قبول قولها في ذلك ما دامت في المجلس وكذلك لو قال لها ان شئت الا أن هناك تقدر على الاختيار في المجلس فبالتأخير عنه تصير مفرطة وهنا لا تقدر على الاخبار بالحيض ما لم تر الدم فوجب قبول قولها متى أخبرت به (قال) ويدخل في هذا الاستحسان بعض