المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق
له في اسقاطه شرعا وفى وصف التطليقة بالبينونة اسقاط خيار الرجعة ولو صرح به فقال أنت طالق ولا رجعة لى عليك لم يسقط حق الرجعة فهنا أولى ولان ازالة ملك النكاح معتبر بازالة ملك اليمين تارة يكون بالمعارضة فيثبت بنفسه وتارة يكون بجهة التبرع فيتأخر إلى ما بعد القبض ولو أراد تغييره لا يملك ذلك حتى لو قال وهبت منك هبة توجب الملك بنفسه كان باطلا فكذلك ازالة ملك النكاح تارة يكون بعوض وهو الخلع فيثبت بنفسه وتارة يكون بغير عوض فيتأخر إلى ما بعد انقضاء العدة أو استيفاء العدد فلا يملك تغييره بتنصيصه لان هذا التنصيص تصرف منه في حكم الشرع لا في ملك نفسه ولان هذه الالفاظ دون لفظ الصريح حتى أنها لا تعمل الا بالنية فإذا كان الصريح الذى هو أقوي لا يزيل الملك بنفسه فهذا أولى وهذه الالفاظ كناية عن الطلاق غير عاملة بحقائق موجباتها فان حقيقة حرمتها عليه ان تكون مؤبدة كحرمة الامهات ولا يثبت ذلك بشئ من هذه الالفاظ فان ما يثبت بهذه الالفاظ الحرمة التي تثبت بالطلاق فعرفنا انها كناية عن الطلاق وحجتنا في ذلك ايقاع صفة البينونة تصرف من الزوج في ملكه فيكون صحيحا كايقاع أصل الطلاق وبيانه ان الطلاق بالنكاح مملوك للزوج وما صار مملوكا له الا لحاجته إلى التفصى عن عهدة النكاح وذلك بازالة ملك النكاح وكذلك قبل الدخول ازالة الملك مملوك للزوج وبالدخول يتأكد له ملكه فلا يبطل ما كان ثابتا له بالملك من ولاية الازالة وكذلك يملك الاعتياض عن ازالة الملك وانما يملك الاعتياض عما هو مملوك له فثبت ان الابانة مملوكةله فكان وصفه الطلاق الذى أوقع بالبينونة تصرفا منه في ملك نفسه فيجب إعماله ما أمكن وكان ينبغي على هذا الاصل ان يزول الملك بنفس الطلاق الا أن حكم الرجعة بعد صريح الطلاق ثبت شرعا بخلاف القياس وما ثبت شرعا بخلاف القياس لا يلحق به ما ليس في معناه وهذا ليس في معنى صريح لفظ الطلاق لانه يجامع النكاح ألا ترى أنها بعد الرجعة توصف بانها مطلقة ومنكوحة ولا توصف بانها مبانة ومنكوحة فإذا لم يكن في معني المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس ولان في قوله أنت طالق يحتمل الطلاق المبين وغير المبين فكان قوله بائنا لتعيين أحد المحتملين كما نقول الناس يكون محتملا للعموم والخصوص وإذا قال الناس كلهم يزول به هذا الاحتمال وكذلك إذا قال بعت يحتمل البيع بالخيار والبيع البات فإذا قال بيعا باتا يزول هذا الاحتمال وهذا بخلاف الهبة فانها لا توجب الملك لضعفها في نفسها