المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق
قصدت بالتحريم تخص بالذكر فان نواها دخلت فيه لان المنوي من محتملات لفظه ولكن لا يخرج الطعام والشراب حتى إذا أكل أو شرب أو قرب امرأته حنث لان ظاهرلفظه للطعام والشراب ولا يدين في صرف اللفظ عن ظاهره فإذا حنث سقط عنه الايلاء لان الكفارة لزمته وارتفعت اليمين وان لم يكن له نية فهو يمين يكفرها لان الحرمة باليمين أدنى الحرمات وان نوى الطلاق فالقول فيه كالقول في المسألة الاولى وعند نية الطلاق لا يكون يمينا لانه لفظ واحد فلا يسع فيه معنيان مختلفان والطلاق غير اليمين فإذا عملت نيته في الطلاق سقط اعتبار معنى اليمين وعلى هذا روى عيسى بن أبان عن أبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى انه لو قال لامرأتين أنتما على حرام ينوى في احداهما الطلاق وفي الاخرى اليمين انه يكون طلاقا فيهما جميعا وكذلك لو نوى في احداهما الطلاق ثلاثا وفى الاخرى واحدة يكون ثلاثا فيهما جميعا لانه كلام واحد فلا يحتمل معنيين مختلفين وان نوى الكذب فهو كذب كما بينا في الفصل الاول (قال) وإذا قال لامرأته قد حرمتك على أو قد حرمتك أو أنت على حرام أو أنا عليك حرام أو حرمت نفسي عليك أو أنا عليك حرام أو أنت على محرمة فالقول في ذلك كالقول في الحرام لان الحرمة تثبت من الجانبين فيصح اضافتها إلى نفسه كما يصح اضافتها إليها وذكر الفعل وهو قوله حرمتك بمنزلة ذكر الوصف لانها لا تصير محرمة عليه الا بفعله ولو قال أنت على كمتاع فلان ينوى به الطلاق أو الايلاء فهذا ليس بشئ لانه ما وصفها بالحرمة بهذا اللفظ فان متاع فلان ليس عينه بحرام الا ترى ان يحل له تناوله باذن المالك وعند عدم الاذن لا يحل لحق المالك لا لحرمة المحل حتى إذا لم يكن المالك محترما بان كان حربيا كان تناوله مباحا (قال) وإذا قال أنت على كالدم أو كالميتة أو كلحم الخنزير أو الخمر يسأل عن نيته لانه شبهها بمحرم العين فان هذه الاعيان محرمة العين شرعا قال الله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم الآية فكان هذا يمنزلة تحريمها على نفسه بقوله أنت على حرام وقد بينا أنه يسأل عن نيته والدليل على الفرق فصل الظهار فانه لو شبه امرأته بأجنبية لا يكون مظاهرا ولو شبهها بأمه يكون مظاهرا لان الام تكون محرمة عليه فهذا مثله (قال) ولو قال أنت منى بائن أو بتة أو خلية أو برية فان لم ينو الطلاق لا يقع الطلاق لانه تكلم بكلام محتمل فالبينونة تارةتكون من المنزل وتارة تكون في الصحبة والعشرة وتارة من النكاح واللفظ المحتمل لا