المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب المتعة والمهر
قوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين الا انا خصصنا المطلقة قبل المسيس بعد الفرض من هذا العموم بالنص وهو قوله تعالى فنصف ما فرضتم فجعل كل الواجب نصف المسمى ولان وجوب المتعة لمراعاة حق النكاح فأما المسمي أو مهر المثل فانما يسلم لها بالدخول فتبقى المتعة لها بحق النكاح بخلاف المطلقة قبل المسيس بعد فرض لان نصف المفروض لها بحق النكاح إذا لم يكن بينهما سبب سوى النكاح وهنا بينهما سبب سوي النكاح وهو الدخول فلا حاجة إلى ايجاب المتعة هنا (ولنا) انها انما استحقت جميع المهر على زوجها فلا تستحق المتعة مع ذلك كالمتوفى عنها زوجها وهذا لان النكاح حق معاوضة وبعد تقرر الفرض لا حاجة إلى شئ آخر توضيحه ان المتعة لا تجامع نصف المسمى وهو ما إذا طلقها قبل المسيس بعد الفرض فلان لا تجامع جميع المسمى أولى وتحقيق هذا ان المتعة تجب خلفا عن مهر المثل فان أوان وجوبها بعد الطلاق ولا يمكن ايجابها أصلا بسبب الملك لان ما يجب بالملك أصلا لا يتوقف وجوبه على زوال الملك فعرفنا انها وجبت خلفا لان بالخلف يبقي ما كان ثابتا من الحكم ولا يجمع بين الخلف والاصل بحال وإذا وجب لها المهر الذى هو الاصل كله أو بعضه لا تجب المتعة فأما المطلقة قبل المسيس والفرض فهى لا تستوجب شيئا من الاصل فتجب لها المتعة وانما قلنا انها مستحبة لقوله تعالى فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وقد كان دخل بهن فدل أن المتعة متسحبة في هذه الحالة وهو مروى عن ابن عباس وشريح رضى الله تعالى عنهما وكذلك كل فرقة جاءت من قبل الزوج بأى سبب كانت وكل فرقة جاءت من قبل المرأة فلا شئ لها من المهر ولا من المتعة لان المتعة بمنزلة نصف المسمى فكما أن في النكاح الذى فيه التسمية لا يجب من المسمى شئ إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول بها فكذلك في النكاحالذى لا تسمية فيه لا تجب المتعة إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول بها (قال) وأدنى ما تكون المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة وللشافعي رحمه الله تعالى قولان (أحدهما) أنه شئ نفيس يعطيها الزوج تذكرة له وقد بينا هذا في كتاب النكاح (والثانى) أن المتعة ثلاثون درهما وهذا ليس بصحيح قان الله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف واسم المتاع لا يتناول الدراهم وتقدير المتعة بالثياب مروى عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبى رحمهم الله تعالى وكان ابن عباس رضى الله عنه يقول أرفع المتعة الخادم وأوسط المتعة الكسو