المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب العدة وخروج المرأة من بيتها
سواء (قال) وإذا تزوجت المرأة في عدتها من طلاق بائن ودخل بها الزوج فجاءت بولد لاقل من سنتين من يوم طلقها الاول ولستة أشهر أو أكثر منذ تزوجها الثاني فالولد للاول لان نكاح الثاني فاسد والفاسد من الفراش لا يعارض الصحيح في حكم النسب فكان الولد لصاحب الفراش الصحيح فإذا جاءت به لاكثر من سنتين منذ طلقها الاول ولاقل من ستة أشهر منذ تزوجها الآخر لم نلزمه الاول ولا الآخر لانا تيقنا أن العلوق به كان بعد الطلاق من الاول فلا يثبت النسب منه وتيقنا أنه كان قبل عقد الثاني لان أدنى مدة الحبل ستة أشهر وان جاءت به لاكثر من سنتين منذ طلقها الاول ولستة أشهر منذ تزوجها الآخر ودخل بها فهو للآخر فانه لا مزاحمة للاول هنا في النسب لانا تيقنا أن العلوق به كان بعد طلاقه فبقى الحكم للآخر وقد جاءت به لمدة حبل تام بعدما دخل بها الثاني بالعقد الفاسد فثبت النسب منه (قال) وإذا مات الصبى عن امرأته فظهر بها حبل بعد موته فان عدتها أربعة أشهر وعشر ولا ينظر إلى الحبل لانه من زنا حادث بعد موته فلا يغير حكم العدة الواجبة وقد وجب عليها التربص بأربعة أشهر وعشر عند الموت وزعم بعض المتأخرين من مشايخنارحمهم الله ان في امرأة الكبير إذا حدث الولد بعد الموت يكون انقضاء العدة بالوضع وليس كذلك بل الجواب في الفصلين واحد ومتى كان الحبل حادثا بعد الموت كان من زنا فلا يتغير به حكم العدة وانما الفرق في امرأة الكبير إذا جاءت بالولد لاقل من سنتين تنقضي عدتها به لانه يستند العلوق إلى ما قبل الموت حتى يحكم بثبوت النسب فيتبين به ان الحبل ليس بحادث بعد الموت وفي امرأة الصغير لا يستند العلوق إلى ما قبل الموت وانما يستند إلى أقرب الاوقات لان النسب لا يثبت منه وإذا لم يكن الحبل ظاهرا وقت الموت وانما ظهر بعد الموت يجعل هذا حبلا حادثا فاما إذا كانت حبلى عند موت الصبى فعدتها أن تضع حملها استحسانا في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى ان عدتها بالشهور وهو القياس وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى ووجهه انا نتيقن ان هذا الحبل من زنا فلا يتقدر انقضاء العدة به كما لو ظهر بعد موته وهذا لان اعتبار وضع الحمل في العدة لحرمة الماء وصيانته ولا حرمة لماء الزانى ولانا نتيقن بفراغ رحمها من ماء الزوج عند موته فعليها العدة بالشهور حقا لنكاحه كما لو لم يكن بها حبل ولكنا استحسنا لظاهر قوله تعالى وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن وقد ذكرنا انها