المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣١
حر أو عبد من زوجته وهي حرة أو أمة مسلمة أو صبية أو كتابية فهو مظاهر لقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ولان العبد كالحر في كونه أهلا لموجب الظهار وهو الحرمة المؤقتة بالكفارة والامة والصبية والكتابية كالحرة المسلمة في كونها محللة بأبلغ جهاته (قال) وان كان الزوج ذميا فظهاره باطل عندنا سواء كانت المرأة مسلمة أو ذمية وعند الشافعي رحمه الله تعالى ظهار الذمي صحيح لان الذمي من أهل الطلاق وقد بينا أن الحرمة بالظهار في معنى الحرمة بالطلاق فكل من صح طلاقه صح ظهاره وكذلك هو من أهل الكفارة لانه من أهل الاعتاق والاطعام الا أنه ليس من أهل الكفارة بالصوم وبهذا لا يمتنع صحة الظهار كالعبد فانه ليس من أهل التكفير بالمال وكان ظهاره صحيحا وهذا على أصله مستقيم فان معني العقوبة عنده يترجح في الكفارة فيكون بمنزلة الحد وفي الحد معنى الكفارة قال صلى الله عليه وسلم الحدود كفارات لاهلها ثم يقام على الذمي بطريق العقوبة ولئن لم يكن من أهل الكفارة فهو أهل للحرمة فيعتبر ظهاره في حق الحرمة كما اعتبر أبو حنيفة رحمه الله تعالى إيلاء الذمي في حق الطلاق وان لم يعتبر في حق الكفارة وكلامنا في المجوسى يتضح فانه يعتقد الحل في أمه وأخته فانما شبه امرأته بمن يعتقد الحل فيها بالنكاح فلا يكون مظاهرا كالمسلم إذا شبه امرأته بأجنبية (ولنا) ان الذمي ليس من أهل الكفارة فلا يصح ظهاره كالصبى وبيان الوصف أن المقصود بالكفارة التكفير والتطهير والكافر ليس بأهل له وما فيه من الشرك أعظم من الظهار بخلاف الحدود فالمقصود هناك الخزى والنكال وانما الكفارة في حق من جاء تائبا مستسلما لحكم الشرع كما فعله ماعز رضى الله عنه والدليل عليه ان معنى العبادة يترجح في الكفارة حتى تتأدى بالصوم الذى هو محض عبادة ولا يتأدى الا بنية العبادة ويفتى به ولا يقامعليه كرها والكافر ليس بأهل للعبادة وتأثير هذا الوصف بعد ثبوته ان موجب الظهار الحرمة المؤقتة بالكفارة ولا يمكن اثبات تلك الحرمة هنا لانه ليس بأهل للكفارة فلو صح ظهاره لثبتت به حرمة مطلقة وهذا ليس بموجب الظهار وبه فارق حرمة الطلاق فانه حرمة بزوال الملك أو بانعدام محل الحل والكافر من أهله وبه فارق العبد لانه من أهل الكفارة إلا انه عاجز عن التكفير بالمال لعدم الملك حتى لو عتق وأصاب مالا كانت كفارته بالمال وبه فارق الايلاء لانه طلاق مؤجل على ما نبينه في بابه ان شاء الله تعالى والذمى من أهل الطلاق ولان الحرمة الثابتة باليمين تكون مطلقة لا مؤقتة بالكفارة ولهذا لا يجوز التكفير قبل