المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢ - باب الرجعة
والحافضة كذلك فأما إذا قبلته بشهوة أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة تثبت به الرجعة عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تثبت عند أبى يوسف رحمه الله تعالى لان هذا الفعل من الزوج دليل استبقاء الملك وليس لها ولاية استبقاء الملك فلا يكون فعلها رجعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا فعلها به كفعله بها فان الحل مشترك بينهما وفعلها به في حرمة المصاهرة كفعله بها فكذلك في الرجعة ثم فرق أبو يوسف رحمه الله تعالى في ظاهر لرواية بين هذا وبين الخيار فقال الامة إذا فعلت ذلك بالبائع في مدة الخيار يكون فسسخا للبيع وهنا لا يكون رجعة منها لان اسقاط الخيار قد يحصل بفعلها وهو ما إذا جنت على نفسها أو قتلت نفسها والرجعة لا تكون بفعلها قط وقد روى بشر عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بين الفصلين فقالا لا يسقط هناك الخيار بفعلها ومحمد رحمه الله تعالى يفرق فيقول هناك يسقط الخيار بفعلها لما فيه من فسخ البيع ان كان الخيار للبائع واثبات الملك ان كان الخيار للمشترى وليس إليها ذلك وهنا ليس في الرجعة فسخ السبب ولا اثبات الملك ولكن انما تثبت الرجعة بفعلها إذا أقر الزوج أنها فعلت ذلك بشهوة فأما إذا ادعت هي وأنكر الزوج لا تثبت الرجعة وكذلك ان شهد شاهدان أنها فعلت ذلك بشهوة لان الشهود لا يعرفون ذلك الا بقولها وقولها غير مقبول إذا أنكره الزوج (قال) وتعليق الرجعة بالشرط باطل وكذلك الاضافة إلى وقت حتى إذا قال راجعتك غذا أو إذا جاء غد فهو باطل لانه استدامة الملك فلا يحتمل التعليق بالشرط كأصل النكاح وانما يحتمل التعليق بالشرط ما يجوز أن يحلف به ولا يحلف بالرجعة بخلاف الطلاق وهو نظير الاذن للعبد والتوكيل يحتمل التعليق بالشرط لانه اطلاق ورفع للقيد والحجر على العبد وعزل الوكيل لا يحتمل التعليق بالشرط لانه تقييد (قال) وان قال كنت راجعتك أمس صدق ان كانت في العدة بعد لانه أخبر بما يملك استئنافه فلا يكون متهما في الاخبار ولم يصدق إذا قال ذلك بعد انقضاء العدة لانه أخبر بما لا يملك استئنافه وهذا لان الاقرار خبر متردد بينالصدق والكذب فإذا كان يملك مباشرته في الحال تنتفى تهمة الكذب عن خبره وإذا كان لا يملك مباشرته تتمكن تهمة الكذب في خبره وهو كالوكيل بالبيع إذا قال قبل العزل كنت بعته من فلان يصدق بخلاف ما لو قال بعد العزل فان صدقته المرأة في إخباره بعد انقضاء العدة كان مصدقا لان الحق لا يعدوهما وتصادقهما على الرجعة