المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٥ - باب الخيار
نفسي لا يقبل قولها وهذا هو الصحيح لان اشتغالها بكلام مبهم دليل الاعراض والتهاون وان قال لها اختاري نفسك فقالت قد اخترت فهذا جواب وهى طالق لان جوابها بناء على خطاب الزوج فما تقدم في الخطاب يصير كالمعاد في الجواب فكأنها قالت اخترت نفسي وإذا خيرها بعد ذكر الطلاق فاختارت نفسها ثم قال لم انو به الطلاق لم يصدق في القضاء وكذلك ان قال هذا في غضب وقد بينا هذا في فصول الكنايات وكما لا يصدقه القاضى فكذلك لا يسع المرأة ان تقيم معه الا بنكاح مستقبل وإذا قال لها اختاري ثم طلقها واحدة بائنة بطل الخيار لانها صارت مالكة أمر نفسها بما أوقع عليها وانما كانت تختار أمر نفسها لهذا المقصود فلا يتحقق ذلك بعدما ملكت أمر نفسها وكذلك لو قال أنت طالق واحدة بائنة ان شئت فقالت قد شئت سقط الخيار لانها ملكت أمر نفسها ولو كان الطلاق رجعيا كان الخيار على حاله لانها بهذا الطلاق لا تصير مالكة أمر نفسها وكذلك هذا في الامر باليد وذكر في الامالى انه إذا قال لها اختاري إذا شئت أو امرك بيدك إذا شئت ثم طلقها واحدة بائنة ثم تزوجها فاختارت نفسها انها لا تطلق في قول أبى يوسف رحمه الله لان الزوج أوقع بنفسه ما فوض إليها فيكون ذلك اخراجا للامر من يدها وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تطلق تطليقة بائنة لان التفويض قد صح فلا يبطل بزوال الملك الا انها بعدزوال الملك كانت لا تتمكن من الاختيار لكونها مالكة أمر نفسها فإذا زال ذلك بالعقد فهي على خيارها وما قاله أبو يوسف رحمه الله ضعيف لان الطلاق متعدد فلا يتعين ما أوقعه الزوج لما فوضه إليها كما لو قال لغيره بع قفيزا من هذه الصبرة ثم باع بنفسه قفيزا لا ينعزل الوكيل (قال) وإذا قال لها اختاري الازواج أو اختاري أهلك أو أبويك فقالت قد اخترت الازواج أو أبى أو أهلى وقد عني الزوج الطلاق في القياس لا تطلق لانها ما اختارت نفسها وقد كان القياس في أصل هذا اللفظ ان لا يقع به شئ تركنا القياس لآثار الصحابة رضى الله عنهم وانما ورد الاثر في اختيارها نفسها فما سوى ذلك يبقي على أصل القياس ولكنه استحسن فقال هي طالق لان هذا في معنى اختيارها نفسها فانها انما تختار الازواج إذا ملكت أمر نفسها وانما تتمكن من الرجوع إلى بيت أبيها وأهلها إذا ملكت أمر نفسها فكان هذا في معنى اختيارها بخلاف ما لو قال اختاري أختك أو أخاك أو ذا رحم محرم منك فاختارت ذلك وهو ينوى الطلاق فان هذا ليس في معنى اختيارها نفسها من كل وجه فيؤخذ فيه بالقياس