المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٠ - باب الخيار
خبرها مقام حقيقة ما في قلبها لانه انما يعبر عما في قلبها لسانا أو لما جعل الشرط مالا طريق لنا إلى معرفته حقيقة كان ذلك تحقيقا للنفي كم بينا من نظائره فيما سبق (قال) وان قال لامرأتيه أيتكما شاءت فهى طالق ثلاثا فشاءتا جميعا فهما طالقان وان شاءت احداهما وسكتت الاخرى فالتى شاءت طالق لان كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى أيكم يأتيني بعرشها ولم يقل يأتوني ويقال أيكم فعل كذا ولا يقال فعلوا ولا فعلتم وإذا ثبت أنه يتناول كل واحدة على الانفراد صارت مشيئة كل واحدة شرطا لوقوع الطلاق عليها على الانفراد بخلاف قوله ان شئتما على ما تقدم فان شاءتا وقال الزوج انما عنيت احداكما لم يصدق في القضاء لانه خلاف الظاهر ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى على معني انه نوى التخصيص في لفظ العموم فان كان عنى واحدة منهما بعينها فارق تلك الواحدة وان عنى بغير عينها يمسك أيتهما شاء وفارق الاخرى ولا يسع امرأتيه ان تقيما معه لانهما يتبعان الظاهر فكما لا يصدقه القاضى في ذلك فكذلكلا يسعهما ان يصدقاه وان قال أشدكما حبا لى أو للطلاق طالق أو قال أشدكما بغضا لى أو للطلاق طالق فادعت كل واحدة منهما أنها أشد حبا أو بغضا في ذلك وكذبهما الزوج لم تطلق واحدة منهما لان كل واحدة منهما تدعى شرط الطلاق والزوج ينكر ذلك وقد يكونان في ذلك سواء لا يحبان ولا يبغضان (فان قيل) لماذا لا يقام هنا إخبار كل واحدة منهما مقام حقيقة كونها أشد حبا أو بغضا (قلنا) لا طريق لواحدة منهما إلى معرفة ما في قلب صاحبتها وبدون ذلك لا يعرف انها أشد حبا أو بغضا فتكون في الاخبار مجازفة فلهذا لا يقام الخبر مقام حقيقة الشرط توضيحه انا لما أقمنا هنا الخبر مقام حقيقة الشرط جعلناهما طالقين ونحن نتيقن انه ما طلقهما انما طلق أشدهما حبا له أو بغضا له ولا يتصور ذلك في حقهما جميعا ولهذا لا تطلق واحدة منهما والله أعلم
(باب الخيار)
(قال) وإذا قال لامرأته اختاري فاختارت نفسها في القياس لا يقع عليها شئ وان نوى الطلاق لان التفويض إليها انما يصح فيما يملك الزوج مباشرته بنفسه وهو لا يملك ايقاع الطلاق عليها بهذا اللفظ حتى لو قال اخترتك من نفسي أو اخترت نفسي من