المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٧ - باب المشيئة في الطلاق
رحمه الله تعالى وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق عند أبى حنيفة رحمه الله تعالىولا مشيئة له ولا يعتق عندهما ما لم يشأ هما يقولان الزوج تكلم بطلاق المشيئة فلا يقع بدون مشيئتها كقوله أنت طالق كم شئت أو أنت طالق حيث شئت أو اين شئت لا يقع ما لم تشأ وهذا لان حرف كيف وان كان استخبارا عن الوصف والحال ولكن ذلك انما يتحقق فيما كان أصله موجودا قبل الاستخبار دون ما لم يكن أصله موجودا فيقام الاصل مقام الصفة فيما لم يكن موجودا قبل كلامه فلهذا تعلق أصل الطلاق بمشيئتها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول انما يتأخر إلى مشيئتها ما علق الزوج بمشيئتها دون ما لم يعلق وكيف لا يرجع إلى أصل الطلاق فيكون منجزا أصل الطلاق ومفوضا للصفة إلى مشيئتها بقوله كيف شئت الا ان في غير المدخول بها وفى العتق لا مشيئة لها في الصفة بعد ايقاع الاصل فيلغو تفويضه المشيئة في الصفة إليها أيضا وفي المدخول بها لها المشيئة في الصفة بعد وقوع الاصل ان تجعلها بائنا أو ثلاثة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى على ما أمليناه في كتاب الدعوي فيصح تفويضه إليها فان شاءت في مجلسها ان تكون بائنة أو ثلاثا جاز ذلك إذا نوى الزوج ما شاءت وان نوى الزوج الواحدة البائنة فشاءت الثلاثة فقد شاءت غير ما نوى فلهذا كان الواقع عليها تطليقة رجعية توضيحه ان الاستخبار عن وصف الشئ وحاله لما كان من ضرورته وجود أصله تقدم وقوع أصل الطلاق في ضمن تفويضه المشيئة في الصفة إليها فان الاستخبار عن وصف الشئ قبل وجود أصله محال كما قال القائل يقول خليلي كيف صبرك بعدنا + + + فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف بخلال قوله كم شئت لان الكمية استخبار عن العدد فيقتضى تفويض العدد إلى مشيئتها وأصل العدد في المعدودات الواحد وبخلاف قوله حيث شئت وأين شئت لانه عبارة عن المكان والطلاق إذا وقع في مكان يكون واقعا في الامكنة كلها فكان ذلك تعليق أصل الطلاق بمشيئتها وهذه الالفاظ كلها على المجلس لانها لا تنبئ عن الوقت فيتوقت بالمجلس كقوله ان شئت ولو قال انت طالق زمان شئت أو حين شئت فقامت من ذلك المجلس لم تبطل المشيئة لان زمان وحين عبارة عن الوقت فكأنه قال أنت طالقإذا شئت أو متى شئت (قال) وإذا قال أنت طالق أمس ان شئت فلها المشيئة في ذلك المجلس لانه لو لم يقل ان شئت فان يقع الطلاق عليها في الحال وكان قوله