المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٣ - باب اللخلع
ما لو أوصت له أو أقرت له بشئ بعدما طلقها ثلاثا وان كان لم يدخل بها فاختلعت منه في مرضها بمهرها فنقول اما نصف المهر فقد سقط عن الزوج بالطلاق قبل الدخول لا من جهتها والنصف الباقي له من ثلث مالها لان ذلك القدر بمنزلة الوصية منها له وليس بينهما سبب التوارث إذا كان الطلاق قبل الدخول فلا معني لاعتبار الاقل وكذلك ان كانت اختلعت منه بأكثر من مهرها فنصف المهر سقط بالطلاق قبل الدخول والنصف الباقي مع الزيادة للزوج من ثلث مالها فان برئت من مرضها فله جميع المسمى بمنزلة ما لو خالعها في صحتها (قال) وان اختلعت وهي صحيحة والزوج مريض فالخلع جائز بالمسمى قل أو كثر لانه لو طلقها بغير عوض كان صحيحا فبالعوض القليل أولى ولا ميراث لها منه لان الفرقة انما وقعت بقبولها فكأنه طلقها بسؤالها (قال) وان تبرع أجنبي في مرضه باختلاعها من الزوج بمال ضمنه للزوج فهو جائز من ثلثه إذا مات من ذلك المرض لان الأجنبي التزم المال في مرضه من غير عوض حصل له فكان معتبرا من ثلثه وان كان الزوج مريضا حين فعل الأجنبي هذا بغير رضاها فلها الميراث إذا مات الزوج قبل انقضاء عدتها لان الفرقة وقعتبغير رضاها فيكون الزوج فارا في حقها (قال) وإذا وكل رجل رجلا ان يخلع امرأته فقام الوكيل من مجلسه قبل أن يخلعها فهو على وكالته لان مطلق التوكيل لا يتوقف بالمجلس كما في سائر العقود وهذا لان المطلوب من الوكيل تحصيل مقصود الموكل والمجلس وما بعده في هذا سواء وهذا بخلاف ما لو قال لها أمرك بيدك لان ذلك تمليك الامر منها وجواب التمليك يقتصر على المجلس وهذا إنابة له مناب نفسه في عقد الخلع فيصير نائبا عنه ما لم يعزله كما لو قال له طلقها (قال) وإذا وكل رجلين بالخلع فخلع أحدهما لم يجز لان الخلع عقد معاوضة يحتاج فيه إلى الرأى والتدبير وهو انما رضى برأى المثني ورأى الواحد لا يكون كرأي المثني فلا يحصل مقصوده إذا انفرد أحدهما به كما في البيع بخلاف ما لو قال طلقاها فطلقها أحدهما جاز لان ايقاع الطلاق مجرد عبارة لا يحتاج فيه إلى الرأى والتدبير وعبارة الواحد وعبارة المثنى سواء وما هو مقصود الزوج يحصل بايقاع أحدهما (قال) وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على عبدى هذا ان شئت فقامت من مجلسها قبل أن تشاء فهى امرأته ولا يقع الطلاق في هذا الا بقبولها لان العبد المسمي ملك الزوج فكان ذكره والسكوت عنه سواء فيبقى قوله أنت طالق ثلاثا ان شئت فإذا قامت قبل أن تشاء خرج الامر من