المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٠ - باب اللخلع
لانه لا تأثير لعقد المعاوضة إلا في استحقاق العوض المسمى به والدليل عليه أنه لو كان لاحدهما على الآخر دين واجب بسبب آخر أو عين في يده لا يسقط شئ من ذلك بالخلع والمبارأةفكذلك الحقوق الواجبة عليه بالنكاح والدليل عليه ان نفقة عدتها لا تسقط وهى من الحقوق الواجبة بالنكاح فكذلك المهر بل أولى لان النفقة أضعف وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المقصود بهذا العقد لا يتم الا باسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح فلاتمام هذه المقصود يتعدى حكم هذا العقد إلى الحقوق الواجبة بالنكاح لكل واحد منهما وهذا لان الخلع انما يكون عند النشوز وسبب النشوز الوصلة التي بينهما بسبب النكاح فتمام انقطاع المنازعة والنشوز انما يكون باسقاط ما وجب باعتبار تلك الوصلة وفى لفظهما ما يدل عليه فان المبارأة مشتقة من البراءة والخلع من الخلع وهو الانتزاع يقول الرجل خلعت الخف من الرجل إذا قطعت ما بينهما من الوصل من كل وجه فأما إذا كان العقد بلفظ الطلاق فقد روى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يسقط الحقوق الواجبة أيضا بالنكاح لاتمام المقصود وفي ظاهر الرواية ليس في لفظ الطلاق ما يدل على اسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح فلهذا لا تسقط فأما سائر الديون فوجوبها ما كان بسبب وصلة النكاح والنشوز والمنازعة لم يتحقق فيه فلهدا لا يسقط وأما نفقة العدة فهى غير واجبة عند الخلع انما تجب شيئا فشيئا والخلع والمبارأة سقاط ما هو واجب بحكم النكاح في الحال وأبو يوسف رحمه الله تعالى أخذ في المبارأة بقول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لتحقيق معنى البراءة وفى الخلع أخذ بقول محمد رحمه الله تعالى لانه ليس فيه معنى البراءة عن الحقوق الواجبة فجعل لفظ الخلع بمنزلة لفظ الطلاق وعلى هذا الاصل لو كان مهرها ألف درهم فاختلعت منه قبل الدخول على مائة درهم من مهرها فليس لها أن ترجع على الزوج بشئ في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما ترجع عليه بأربعمائة ولو كانت قبضت الالف ثم اختلعت بمائة درهم منها لم يكن للزوج غير المائة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يرجع عليها إلى تمام النصف وكذلك لو كان المهر عبدا بعينه في يدها فاختلعت منه بمائة درهم عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يرجع عليها بشئ من العبد وعندهما يرجع عليها بنصف العبد ولو تزوجها على ألف درهم فوهبت له النصف وقبضت النصف ثم اختلعت منه بشئ مجهول كالثوب ونحوه فانه يرجع عليها بما دفع إليهامن المهر لا بالالف التى كان أصل العقد بها لان ثبوت حق الرجوع عند الغرور لدفع