المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨
لو راجعها بالتقبيل أو المس عن شهوة حتى روى عن أبى حنيفة رححه الله تعالى أنه إذا كان أخذ بيد امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها ثلاث تطليقات في الحال يتبع بعضها بعضا لان كلما وقع عليها تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى فأما إذا راجعها بالجماع فان لم تحبل فليس له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالاجماع لانه طهر قد جامعها فيه وان راجعها بالجماع فحبلت فعند أبى يوسف رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها أخرى أيضا لانه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا يكون محلا لاكثر من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبى حنيفة ومحمد وزفر رحمهما الله تعالى له أن يطلقها أخرى لان العدة الاولى قد سقطت والطلاق عقيب الجماع في الطهر انما لا يحل لاشتباة أمر العدة عليها وذلك لا يوجد إذا حبلت وظهر الحبل بها (قال) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وفى زيادات الزيادات قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة كالرجعية لان ابن ركانة رضى الله تعالى عنه طلق امرأته البتة ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع الطلاق بهذا اللفظ فلو كان خلاف السنة لانكر عليه كما أنكر على ابن عمر رضى الله تعالى عنه والواقع بهذا اللفظيكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فانه يقع بائنا ولا يكون مكروها فأما وجه ظاهر الرواية أن اباحة الايقاع للحاجة إلى التفصى عن عهدة النكاح ولا حاجة به إلى زيادة صفة البينونة فكانت زيادة هذه الصفة كزيادة العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى رد نظر الشرع له بقطع خيار الرجعة وسد باب التلافى على نفسه عند الندم وهذا بخلاف الخلع فانه يحتاج إلى ذلك لاسترداد ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع ان الخلع لا يكون الا عند تحقق الحاجة ولهذا روى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يكره في حالة الحيض والطلاق قبل الدخول لا يكون الا بائنا والتى لم يدخل بها ليست نظير التى دخل بها بدليل الايقاع في حالة الحيض وتأويل حديث ابن ركانة رضى الله عنه انه طلقها قبل الدخول بها وقبل الدخول بأى لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل ان يكون أخر الانكار إلى وقت آخر لعلمه انه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب