المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - باب من الطلاق
لاحدهما ويحلف للآخر ما استقرض منه شيئا وهذا غير مشكل لان حرف التخيير انما ذكر في الاقرار لا في الايقاع فيبقى موقعا للطلاق على امرأته عزما ولو قال فلانة طالق ثلاثا أو فلانة وفلانة طلقت الثالثة والخيار إليه في الاوليين لانه انما أدخل حرف التخيير بين الاوليين وابن سماعة رحمه الله تعالى يروى عن محمد رحمه الله تعالى انه يخير بين الايقاع على الاولى والاخريين بمنزلة قوله هذا طالق أو هاتان وجعل على تلك الرواية هذه المسألة كمسألة اليمين والفرق بينهما على ظاهر الرواية قد استقصينا شرحه في الجامع وان قال فلانة طالق ثلاثا وفلانة معها يقع على كل واحدة منهما ثلاث تطليقات لانهعطف الثانية على الاولى ولم يذكر لها خبرا فيكون الخبر الاول خبرا للثاني كما هو موجب العطف ولانه ضم الثانية إلى الاولى بقوله معها وانما يتحقق هذا للضم إذا وقع عليها مثل ما وقع على الاولى فان قال عنيت ان فلانة معها شاهدة لم يصدق في القضاء وهو مصدق فيما بينه وبين الله تعالى لانه اضمر للثانية خبرا آخر وهو محتمل ولكنه خلاف الظاهر فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء وان قال فلانة طالق ثلاثا ثم قال اشركت فلانة معها في الطلاق وقع على الاخرى ثلاث لان لفظ الاشراك يقتضى التسوية قال الله تعالى في ميراث أولاد الام فهم شركاء في الثلث فيستوى فيه الذكور والاناث ولانه قد اشركها في كل واحدة مما وقعت على الاولى وهذا بخلاف ما لو قال لامرأتين له بينكما ثلاث تطليقات حيث تطلق كل واحدة اثنتين لان هناك لم يسبق وقوع شئ على واحدة منهما فتنقسم الثلاث بينهما نصفين قسمة واحدة وهنا قد وقع الثلاث على الاولى فلا يمكنه ان يرفع شيئا مما أوقع عليها باشراك الثانية وانما يمكنه يسوى الثانية بها بايقاع الثلاث عليها حتى لو قال لامرأتين أشركتكما في ثلاث تطليقات لم يقع على كل واحدة الا اثنتان ولانه لما أوقع الثلاث على الاولى فكلامه في حق الثانية اشراك في حق كل واحدة من الثلاث فكأنه قال بينكما ثلاث تطليقات وهو ينوى ان كل تطليقة بينهما فلهذا تطلق كل واحدة منهما ثلاثا وان قال لامرأتين له انتما طالقان ثلاثا ينوى ان الثلاث بينهما فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لكون المنوي من محتملات لفظه ولكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء وتطلق كل واحدة ثلاثا وكذلك لو قال لاربع نسوة له انتن طوالق ثلاثا ينوى أن الثلاث بينهن كان مدينا فيما بينه وبين الله تعالى فتطلق كل واحدة واحدة