المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب من الطلاق
حبلت وقعت الثالثة عليها بالكلام الاول لان كلمة كلما تقتضي التكرار ثم تنقضي عدتها بالولادة لانها معتدة وضعت جميع ما في بطنها (قال) رجل قال لامرأة لا يملكها يوم أتزوجك فأنت طالق وأنت طالق وأنت طالق أو قال ان تزوجتك أو إذا تزوجتك أو متى تزوجتك فأنت طالق وطالق وطالق ثم تزوجها تطلق واحدة في قول أبى حنيفة رحمه الله وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تطلق ثلاثا حجتهما في ذلك انه علق ثلاث تطليقات مجتمعات بشرط التزويج فيقعن عند وجود الشرط معا كما لو أخر الشرط فقال أنت طالق وطالق وطالق إذا تزوجتك وانما قلنا ذلك لان الواو للجمع دون الترتيب بيانه في آية الوضوءفانه ثبتت به فرضية الطهارة في الاعضاء الاربعة من غير ترتيب والرجل يقول جاءني زيد وعمرو فيكون مخبرا بمجيئهما من غير ترتيب بينهما في المجئ ولان قوله وطالق جملة ناقصة معطوفة على الجملة التامة فالمذكور في الجملة التامة يصير معادا في الجملة الناقصة كما في قوله تعالى واللائى لم يحضن معناه فعدتهن ثلاثة أشهر فهنا يصير كأنه قال وأنت طالق إذا تزوجتك وأنت طالق إذا تزوجتك ولو صرح بهذا ثم تزوجها طلقت ثلاثا جملة فهذا مثله وبان كان لو نجز الطلالاق بهذا اللفظ يتفرق الوقوع لا يدل على أنه إذا علق يتفرق كما لو قال لامرأته ولم يدخل بها ان دخلت الدار فانت طالق واحدة لا بل اثنتين قد خلت الدار تطلق ثلاثا ولو نجز بهذا اللفظ الطلاق قبل الدخول لم يقع الا واحدة وهذا لان المنجز طلاق فتبين بالاولى قبل ذكر الثانية والمعلق بالشرط ليس بطلاق وانما يصير طلاقا عند وجود الشرط فما صح تعليقه بالشرط ينزل عند وجود الشرط جملة إذا لم يكن في لفظه ما يدل على الترتيب وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول تعلق بالشرط ثلاث تطليقات متفرقات فيقعن عند وجود الشرط كذلك كما لو قال ان تزوجتك فانت طالق وبعدها أخرى وبعدها أخرى فإذا وقعن متفرقات بأنت بالاولى فلا تقع الثانية والثالثة كما لو نجز وانما قلنا ذلك لان الواو في اللغة لعطف مطلق من غير أن يقتضى جمعا ولا ترتيبا كما في قوله جاءني زيد وعمرو لا يقتضى جمعا حتى يستقيم أن يقول وعمرو بعده كما يستقيم ان يقول وعمرو معه فإذا كان للعطف فالتطليقة الاولى تعلقت بالشرط بلا واسطة والثانية بواسطة الاولى لانها معطوفة عليها كالقنديل إذا علق بحبل بحلق يتعلق بالحلقة الاولى بلا واسطة وبالحلقة الثانية بواسطة الاولى وكعقد لؤلؤ وانما ينزل عند وجود الشرط كما تعلق وهب