المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - باب من الطلاق
تأخر الوقوع إلى القدوم ولو قال لامرأتيه أطولكما حياة طالق الساعة لم يقع الطلاق حتى تموت احداهما ؟ لان المراد طول الحياة في المستقبل لا في الماضي حتى إذا كانت احداهما بنت عشر سنين والاخرى بنت ستين سنة لم تطلق العجوز فعرفنا أن طول الحياة في المستقبل مراد وذلك غير معلوم لجواز أن يموتا معا فان ماتت إحداهما طلقت الاخرى في الحال عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى طلقت من حين تكلم الزوج لانه تبين أنها كانت أطولهما حياة وان الزوج علق الطلاق بشرط موجود ولكنا نقول معنى كلام الزوج التي تبقى منكما بعد موت الاخرى طالق وذلك غير معلوم قبل موت احداهما بل هو على خطر الوجود لجواز أن يموتا معا فلهذا انتصب شرطا (قال) ولو قال يا زينب فأجابته عمرة فقال أنت طالق ثلاثا طلقت التى أجايته لان اتبع الايقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيبة وان قال أردت زينبقلنا تطلق زينب بقصده ولكنه لا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره فتطلق عمرة أيضا بالظاهر كما لو قال زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الاسم تطلق فان قال لى امرأة أخرى بهذا الاسم تزوجتها سرا وإياها عنيت قلنا تطلق تلك بنيته والمعروفة بالظاهر ولو قال يا زينب أنت طالق ولم يجبه أحد طلقت زينب لانه اتبع الايقاع النداء فيكون خطابا للمنادى وهي زينب وان قال لامرأته يشير إليها يا زينب أنت طالق فإذا هي عمرة طلقت عمرة ان كانت امرأته وان لم تكن امرأته لم تطلق زينب لان التعريف بالاشارة أبلغ من التعريف بالاسم فان التعريف بالاشارة يقطع الشركة من كل وجه وبالاسم لا فكان هذا أقوى ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوى فكان هو مخاطبا بالايقاع لمن أشار إليها خاصة وان قال يا زينب أنت طالق ولم يشر إلى شئ غير أنه رأى شخصا فظنها زينب وهي غيرها طلقت زينب في القضاء لانه بنى الايقاع على التعريف بالاسم هنا فانما يقع على المسماة ولا معتبر بظنه لان التعريف لا يحصل به في الظاهر والقاضى مأمور باتباع الظاهر فأما فيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق هي ولا الاخرى لانه عناها بقلبه والله تعالى مطلع على ما في ضميره فيمنع ذلك الايقاع على زينب التى لم يعنها بقلبه وعلى التى عناها بقلبه لانه لم يخاطبها بلسانه حين أتبع الخطاب النداء وان قال أنت طالق هكذا وأشار بأصبع واحدة فهى طالق واحدة وان أشار بأصبعين فهي طالق اثنتين وان أشار بثلاثة أصابع فهى طالق ثلاثا لان الاشارة بالاصابع بمنزلة التصريح بالعدد بدليل قوله صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس ابهامه