المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٨ - باب نفقة المضارب
في زماننا بخلاف هذا ولا ضمان عل المضارب فيما يعطى من مال المضاربة إلى سلطان طمع فيه وقصد أخذه بطريق الغصب وكذلك الوصي إذا صانع في مال اليتيم لانهما يقصدان الاصلاح بهذه المصانعة فلو لم يفعل أخذ الطامع جميع المال فدفع البعض لاحراز ما بقى من جملة الحفظ في زماننا والامين فيما يرجع إلى الحفظ يكون ضامنا كما لو وقع الحريق في بيت المودع فناول الوديعة أجنبيا فأما في زمانهم فكانت القوة لسلاطين العدل فكان الامين متمكنا من دفع الامر إليهم ليدفعوا الظالم عن الامانة فلهذا قال إذا صانع بشئ من المال فهو ضامن لما أعطى وإذا اشترى المضارب بالمال متاعا أو لم يشتر به شيأ فنهاه رب المال أن يخرج من البلدة فليس له أن يخرجه من ذلك البلد أما قبل الشراء بالمال فالجواب صحيح واضح لانه يملك نهيه عن التصرف أصلا ما بقى المال نقدا في يده فإذا قيد الامر بشئ دون شئ كان أقرب إلى الصحة والحال قبل الشراء بعد العقد كحال العقد في انتفاء صفة اللزوم في حق كل واحد منهما وانعدام حق المضارب فكما أنه يملك التقييد عند العقد فكذلك بعد العقد قبل الشراء بالمال فاما بعد الشراء بالمال فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول انما يستقيم الجواب على الرواية التى رويت انه ليس للمضارب أن يسافر بالمال بمطلق المضاربة وموضوع هذه المسألة فيما إذا قال له اعمل برأيك فانما يملك المسافرة باعتبار هذه الزيادة وهو يملك رفع هذه الزيادة بعد الشراء فكذلك يملك التقييد فيما هو مستفاذ بهذه الزيادة فأما على الرواية التى قلنا بمطلق العقد له حقالمسافرة بالمال لا يستقيم هذا الجواب لانه بعد صيرورة المال عروضا لا يملك نهيه عما صار مستفادا له بمطلق العقد وهو حق التصرف فيه فكذلك لا يملك التقييد فيه بالنهي عن المسافرة بالمال والاصح أن نهيه عن المسافرة بالمال عامل على الاطلاق وان كان بمطلق المسافرة لدلالة اسم العقد فالمضاربة مشتقة من الضرب في الارض أو لمراعاة ما نص عليه رب المال من حفظه المال بنفسه عند خروجه مسافرا كما في الوديعة وهذا كله ينعدم بالنهي عن المسافرة بالمال بخلاف أصل التصرف فان حق المضارب يثبت بالتصرف حين صار المال عرضا لان ربحه لا يظهر الا بالتصرف ورب المال لا يملك ابطال حقه أما بالنهي عن المسافرة بالمال فليس فيه ابطال حق المضارب لتمكنه من التصرف في البلدة وانما فيه ايفاء حق رب المال في أن يكون ماله مصونا عن أسباب الهلاك وهذا مملوك له بعد ما صار المال عروضا كما كان قبله فان أخرجه ضمنه للخلاف والامين متى خالف ما أمر به نصا كان ضامنا وما أنفق على نفسه