المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب نفقة المضارب
المضاربة بهذا السبب فكذلك نفقة غلمانه ودوابه بخلاف غلمان المضارب ودوابه فان نفقتهم كنفقته وهو يستوجب نفقة نفسه في مال المضاربة إذا سافر لاجله فكذلك نفقة غلمانه ودوابه فان أنفق على غلمان رب المال ودوابه من مال المضاربة بغير أمر رب المال ضمنه من ماله بمنزلة ما ينفق على أجنبي آخر لانه صرف مال المضاربة إلى وجه غير مستحق صرفه إليه بحكم المضاربة فيصير كالمستهلك لذلك المال وان كان أنفقه بأمر رب المال حسب ذلك على رب المال لانه صرف إلى ملكه بأمره بمنزلة صرفه إليه فيحسب ذلك على رب المال وفى الاصل أوضح هذا الفرق فقال لو لم أجعل نفقة غلمان المضارب في المضاربة جعلتها على المضارب لا محالة وكل نفقة تلحق المضارب في سفره في المضاربة فذلك في مال المضاربة ونفقه غلمان رب المال لو لم أجعلها في مال المضاربة كان ذلك على رب المال وهذا في المعنى اعتبار نفقه هؤلاء بنفقة نفسه على ما بينا ولو دفع المضارب مال المضاربة إلى عبده ليخرج به إلى مصر فيشترى به ويبيع فخرج به كانت نفقته في مال المضاربة لان نفقة عبده كنفقته وهو لو خرج بنفسه أنفق من مال المضاربة فكذلك عبده إذا خرج ( ألا ترى ) أنى لو لم أجعل نفقته على المضاربة جعلتها على المضارب ولو كان ذلك عبد رب المال باعانته واذنه فنفقته على مولاه ولا تكون على المضاربة بمنزلة مالو خرج رب المال بنفسه على وجه الاعانة للمضارب في عمله فان كان العبد أنفق على نفسه بامر رب المال فذلك محسوب على رب المال كما لو كان هو الذى أنفق على نفسه ولو أبضعه المضارب مع رجل لم يكن للمستبضع نفقة في مال المضاربة لان المستبضع متبرع ولانه لا يسافر عادة لاجل البضاعة بخلاف المضارب ولو أبضعه المضارب مع رب المال فعمل به فهو على المضاربة والربح بينهما على الشرط لانه معين للمضارب متبرع فيما أقام من العمل فلا يفسد به عقد المضاربة بينهما كالشريكين في المال إذا عمل أحدهما ولم يعمل الآخر شيأ ولانفقة لرب المال على المضاربة لانه بمنزلة المستبضع إذا كان أجنبيا وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة وأمره أن يعمل فيه برأيه فدفعه المضارب إلى اخر مضاربة فسافر الآخر بالمال إلى مصر ليشترى ويبيع فنفقته على المضاربة لانه بمنزلة المضارب الاول فان بعد قول رب المال اعمل فيه برأيك للمضارب أن يدفعه مضاربة ويقوم هو في ذلكمقام رب المال فكما أن نفقة المضارب الاول في سفره في مال المضاربة فكذلك نفقة المضارب الثاني وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فخرج المضارب فيها وفى