المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - باب جناية الرهن في الحفر
يصير موفيا جميع الدين بهلاكه حتى لا يرجع الكفيل عليه بشئ وعلى قول أبى يوسف رحمه الله ان لم يعلم الثاني بالرهن الاول فكذلك الجواب وان علم به فالثاني رهن بنصف المال والاول رهن بجميع المال لوجود الرضا من الثاني بان يكون رهنه زيادة في الرهن الاول حين علم به ولو أن المديون رهن متاعه بالدين الذى عليه وتبرع انسان بان رهن به متاعا آخر لهفقد روى هشام عن محمد رحمهما الله قال ان هلك رهن المطلوب هلك جميع الدين وان هلك رهن المتبرع هلك نصف الدين لان رهن المطلوب صار مضمونا بجميع الدين فالمتبرع لا يملك فيعتبر موجب عقده عليه وأما رهن المتبرع فهو زيادة في رهن المطلوب فيكون بنصف الدين ولو رهنه بعشرين درهما دينارا يساوى عشرة ثم رخص الورق فصارت عشرون درهما بدينار فهلك الدينار فانما يهلك بالعشرة لان المعتبر قيمة الرهن حين قبضه المرتهن ولو كان له عليه عشرة دراهم فرهن له دينارا يساوي عشرة ثم غلا الورق فصارت خمسة بدينار ثم رهنه دينارا آخر فهما جميعا رهن بالعشرة فان هلك الدينار الاول ذهب بثلثي العشرة وان هلك الآخر ذهب بثلثها لان المعتبر في الانقسام قيمة كل واحد منهما حين ثبت حكم الرهن فيه ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها عبدا يساوى خمسمائة ثم زاده أمة رهنا بالالف كلها تساوى الفا فولدت بنتا تساوى خمسمائة ثم مات العبد والامة بقى الولد بسدس الخمسمائة التى كان العبد رهنا بها وبثلث الخمسمائة الاخرى لان نصف الامة رهن بخمسائة ونصفها زيادة في رهن العبد بالخمسمائة الاخرى فتقسم تلك الخمسمائة على قيمة العبد وقيمة نصف الامة وهما سواء فانقسم نصفين وصار في الامة نصف الخمسمائة الاول مع الخمسمائة الاخر فلما ولدت ولدا يساوي خمسمائة انقسم ما فيها على قيمتها وعلى قيمة ولدها أثلاثا لان قيمتها حين رهنت ألف وقيمة ولدها خمسمائة فصار في الولد ثلث الخمسمائة الاخرى وسدس الخمسمائة الاولى فيبقى ذلك القدر ببقاء الولد ويسقط ما سوى ذلك بموت العبد والامة وإذا ارتهن عبدا بخمسمائة وهو يساوى ألفا ثم زاده المرتهن خمسمائة على أن زاده الآخر أمة رهنا بجميع المال ففى قول ابى حنيفة ومحمد رحمهما الله تكون الامة رهنا بجميع المال نصفها مع العبد في الخمسمائة الاولى ونصفها بالخمسمائة الاخرى وعند أبى يوسف رحمه الله هما جميعا يكونان رهنا بالالف كلها لان أبا يوسف رحمه الله يجوز الزيادة في الرهن والدين وهما يجوزان الزيادة في الرهن دون الدين فلهذا كان العبد مع نصف الامة رهنا بالخمسمائة