المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب نفقة المضارب
الحج بخلاف سفره إلى مصر آخر فانه غير محتاج إلى ذلك وكذلك لو كان رب المال حيا فأرسل إليه رسولا ينهاه عن الشراء والبيع وفي يده متاع فخرج بها إلى مصر رب المال فانى لا أضمنه ما هلك من المتاع في سفره واجعل نفقته في المال استحسانا لانه لا بد من أن يرجع بالمال إلى مصر رب المال كما لا بد له من أن يبيعه إذا نهاه في المصر فكما أن نهيه في ذلك لا يعمل ايفاء لحق المضارب في حصته من الربح فكذلك في هذا المقدار لا يعمل نهيه ولو كانت المضاربة في يده دراهم أو دنانير فمات رب المال والمضارب في مصر آخر وكان رب المال حيا فأرسل إليه ينهاه عن الشراء والبيع فاقبل المضارب بالمال إلى مصر رب المال فهلك فيالطريق فلا ضمان عليه لانه لا يجد بدا من رد المال عليه ولا يتمكن من ذلك ما لم يأت به مصره به فيسلمه إليه أو إلى ورثته ( ألا ترى ) انه لو تركه هناك عند غيره وخرج إلى مصر رب المال كان مخالفا ضامنا وهو بما صنع يتحرز عن الخلاف فلا يضمنه لا نعدام السبب الموجب للضمان فان سلم حتى قدم وقد أنفق منه على سفره فهو ضامن للنفقة لان عقد المضاربة لا يبقى بعد موت رب المال أو نهيه إذا كان المال في يده نقدا فان بقاء العقد ببقاء حق المضارب في المال ولا حق له في المال هنا فهذا المال بمنزلة الوديعة في يده والمودع لا يستوجب النفقة في مال الوديعة ( ألا ترى ) أنه ليس له أن يشترى به شيأ لرب المال ولو فعل ذلك كان ضامنا بخلاف ما إذا كان المال عروضا فقد بقي العقد هناك لبقاء حق المضارب ( ألا ترى ) أنه يملك البيع على رب المال فكذلك يستوجب النفقة في سفر لا بد له منه وإذا اشترى المضارب بالمال وباع فصار المال دينا على الناس ثم أبى أن يتقاضاه فان كان فيه فضل أجبر على أن يتقاضاه وان لم يكن له فيه فضل لم يجبر على أن يتقاضاه لانه إذا كان فيه فضل فقد استحق المضارب نصيبه من الربح بعمله فيجبر على اكمال العمل كالاجير وذلك بالتقاضى حتى يقبض المال وان لم يكن فيه فضل فالمضارب كالوكيل في التصرف إذا لم يستوجب بازاء تصرفه شيأ والوكيل بالبيع لا يجبر على تقاضى الثمن ولكن يؤمر بان يحيل به الموكل على المشترى فكذلك هنا يؤمر بأن يحيل به رب المال على الغرماء لانه لا يتمكن من مطالبتهم إذا لم يعاملهم وليس في امتناع المضارب من أن يحيله بالمال عليهم الا التعنت والقصد إلى اتواء ماله فيمنع من ذلك
توضيح الفرق انه إذا كان في المال فضل فلابد للمضارب من أن يتقاضى نصيبه من الربح ويقبض فإذا قبض سلم له ذلك ولكنه يؤمر بتسليمه إلى رب المال