المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب نفقة المضارب
( ألا ترى ) أن الزوجة لا تستحق شيأ من ذلك على زوجها بخلاف النفقة ثم الحاجة إلى هذه الاشياء غير معتادة بل هي نادرة والنادر لا يستحق بطريق العادة وكذلك جارية الوطئ والخدمة لا يحتسب بثمنها في المضاربة لان ذلك ليس من أصول حوائجه بل يكون للترفه وقضاء الشهوة ولان ما قصد لشرائها لا ترجع منفعته إلى مال المضاربة ولو استأجر اجيرا يخدمه في سفره وفي مصره الذى أتاه ليخبز له ويطبخ ويغسل ثيابه ويعمل له ما لابد له منه احتسب بذلك على المضارب لانه لو لم يستأجر احتاج إلى اقامة هذه الاعمال بنفسه فانه ما لابد له منه وإذا عمل له أجيره تفرغ هو للعمل في مال المضاربة فكان في هذا الا ستئجار منفعة للمضاربة وكذلك لو كان معه غلمان له يعملون في المال كانوا بمنزلته ونفقتهم في مال المضاربة لان نفقتهم كنفقته وهم يعملون له في المال كما يعمل هو ومن يستحق نفقته على انسان يستحق نفقةخادمه كالمرأة على زوجها الا أنها لا تحتاج إلى الزيادة على خادم واحد في عملها للزوج في بيته وقد يحتاج المضارب إلى غلمان يعملون في المال معه فلهذا كانت نفقتهم في مال المضاربة وكذلك لو كان للمضارب دواب يحمل عليها متاع المضاربة إلى مصر من الامصار كان علفها على المضاربة ما دامت في عملها لانها بالعلف تتقوى على حمل المتاع ومنفعة ذلك راجعة إلى مال المضاربة وإذا أراد القسمة بدأ برأس المال فاخرج من المال وجعلت النفقة مما بقي فان بقي من ذلك شئ فهو الربح يقسم بين المضارب ورب المال على ما اشترطا وكذلك لو كان انفق في سفره من المال بعضه قبل أن يشترى به شيأ ثم اشترى بالباقي وباع وربح استوفى رب المال رأس ماله كاملا لان ما أنفقه المضارب يجعل كالتاوى وقد بينا أن العقد يبقى في الكل بعد هلاك بعض رأس المال فيحصل جميع رأس المال وما بقى فهو بينهما على الشرط ولو دفع المال مضاربة إليه فخرج إلى السواد يشترى به الطعام وذلك مسيرة يوم أو يومين فأقام في ذلك المكان يشترى ويبيع فانه ينفق في طريقه ومقامه في ذلك المكان من مال المضاربة وهذا ومسيرة ثلاثة أيام في المعني سواء لانه انما فارق وطنه لعمله في مال المضاربة وكذلك لو أقام في هذا الموضع أيضا فيستوجب النفقة في مال المضاربة ولو كان في المصر الذى فيه أهله الا أن المصر عظم أهله في أقصاه والمقام الذى يتجر فيه في الجانب الآخر وكان يقيم هناك ليتجر ولا يرجع إلى أهله فلا نفقة له في مال المضاربة لان نواح المصر في حكم ناحية واحدة ( ألا ترى ) أن المقيم في ناحية من المصر يكون مقيما في جميع نواحيه وإذا خرج من أهله على قصد السفر لا يصير مسافرا