المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب نفقة المضارب
المضارب الآخر ( ألا ترى ) انه لاربح في المضاربة حتى يستوفى رأس المال فان كان النقصان يدخل عليه لم يجز ذلك عليه الا أن يرضى بالبيع فإذا لم يرض به رب العبد حتى يبعه المضاربان جاز وحاصل المعنى أن الاجازة انما تصح ممن يملك مباشرة العقد ورب المال لا يملك بيع مال المضاربة بغبن يسير مراعاة لحق المضارب في الربح فكذلك لا يملك اجازة البيع بغبن يسير من أحد الماضربين أو من أجنبي آخر وهو يملك مباشرة البيع بمثل القيمة فكذلك يملك اجازة بيع أحدهما بمثل القيمة وهذا لان رب المال غير مسلط على هذا التصرف من جهة من له الحق وهو المضارب فيستوى في حقه الغبن اليسير والفاحش كالمريض في حق ورثته بخلاف الوكيل بالشراء فانه مسلط على التصرف من جهة الموكل فيجعل الغبن اليسير عفوا في حقه بخلاف الوصي فهو مسلط على التصرف في حق الصبي شرعا فيقام ذلك مقام التسليط من جهته أن لو كان من أهله وعلى هذا لو كان رب المال هو الذى باعه وأجازه أحد المضاربين فان كان باعه بمثل القيمة فهو جائز وان باعه بدون القيمة بقليل أو كثير لم يجز حتى يجيزاه جميعا ولو كان أحد المضاربين باع العبد ببعض ما ذكرنا من الثمن فأجازه المضارب الآخر ولم يجز رب المال فهو جائز ان كان باعه بأقل من قيمته بما يتغابن الناس فيه وان كان بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهو جائز في قول أبى حنيفة رحمه الله بمنزلة مالو كان باعاه جميعا وأصل المسألة في الوكيلين بالبيع والله أعلم
( باب نفقة المضارب )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة بالنصف فعمل به في مصره أو في أهله فلا نفقة له في مال المضاربة ولا على رب المال لان القياس أن لا يستحق المضارب النفقة في مال المضاربة بحال فانه بمنزلة الوكيل أو المستبضع عامل لغيره بأمره أو بمنزلة الاجير لما شرط لنفسه من بعض الربح وواحد من هؤلاء لا يستحق النفقة في المال الذى يعمل فيه الا انا تركنا هذا القياس فيما إذا سافر بالمال لاجل الصرف فبقي ما قبل السفر على أصل القياس وهذا لان مقامه في مصره أو في أهله لكونه متوطنا فيه لا لاجل مال المضاربة ( ألا ترى ) أنه قبل عقد المضاربة كان متوطنا في هذا الموضع وكانت نفقته في مال نفسه فكذلك بعد المضاربة فاما إذا خرج بالمال إلى مصر يتجر فيه كانت نفقته في مال