المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب شراء المضارب وبيعه
مقام ورثة الصبي حين ضمنوا لهم ديته وهذا لان القاتل مباشر والمتسبب يرجع بما يلحقه من الضمان على المباشر لانه هو الذى قرر عليه ذلك بمباشرته فكأنه ألزمه اياه ابتداء ثم يسلم لورثة الصبى حصته من الربح لان الصبى الحر لا يملك بضمان الدية ولان عاقلة رب المال انما غرموا الدية بهلاك الصبي في عمله لرب المال لا لاستعمال رب المال اياه ( ألا ترى ) أن الصبي لو مات ولم يقتل كان رب المال بريئا من دينه فلهذا يسلم حصته من الربح لورثته وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة فمات أحدهما فقال الباقي منهما قد هلك المال فهو مصدق في نصف المال مع ولاضمان عليه في شئ من المال لانه مؤتمن فيما كان في يده فالقول قوله إذا أخبر بهلاكه مع يمينه وأما الميت فان نصف مال المضاربة دين في ماله لان نصف المال كان أمانة في يده وقد مات مجهلا والامين بالتجهيل ضامن لانه عند الموت يصير متملكا فيكون ضامنا وإذا دفع المسلم إلى النصراني مالا مضاربة بالنصف فهو جائز لان المضاربة من المعاملات وأهل الذمة في ذلك كالمسلمين الا أنه مكروه لانه جاهل بشرائع الاسلام فلانا من أن يؤكله حراما اما لجهله أو لقصده فانهم لا يؤدون الامانة في حق المسلمين قال الله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في افساد أمر دينكم ولانه يتصرف في الخمر والخنريز ويعمل بالربا ولا يتحرز في ذلك فيكره للمسلم أن يكتسب الربح بتصرف مثله له ولكن مع هذا جازت المضاربة لان الذى من جانب المضارب البيع والشراء والنصراني من أهل ذلك فان اتجر في الخمر والخنزير فربح جاز على المضاربة في قول أبى حنيفة رحمه الله وينبغى للمسلم أن يتصدق بحصته من الربح وعندهما تصرفه في الخمر والخنزير لا يجوز على المضاربة وهو فرع الاختلاف الذى بينا في البيوع في المسلم يوكل الذمي بشراء الخمر والخنزير فان اشترى ميتة فنقد فيها مال المضاربة فهو مخالف ضامن عندهم جميعا لانه اشترى مالا يمكنه أن يبيعه وان تصرفهم في الميتة لا يكون نافذا والمضارب لا يشترى بمال المضاربة مالا يمكنه أن يبيعه وان أربى فاشترى درهمين بدرهم كان البيع فاسدا لانهم يمنعون من المعاملة بالربا لانفسهم كما يمنعه المسلم منه ولكن لا يصير ضامنا لمال المضاربة والربح بينهما على الشرط لما بينا أن المضارب لا يصير مخالفا بافساد العقد إذا كان هو يتمكن من بيع ما اشتراه والمشترى شراء فاسدا يملك بالقبض فينفذ البيع فيه ولا بأس بان يأخذ المسلممال النصراني مضاربة ولا يكره له ذلك لان الذى يلى التصرف في المال هنا المسلم وهو