المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٨ - باب شراء المضارب وبيعه
أن المضارب شريك في الربح فيمنعه ذلك من ترك الاستقصاء والنظر وان كان يعامل اباه أو ابنه لانه يؤثر نفسه عليهما فلهذا جازت معاملته معهم بمثل القيمة فاما الوكيل فعامل للموكل ولا حق له فيما يشتريه فالظاهر انه يترك الاستقصاء في المعاملة مع هؤلاء فلهذا لا ينفذ تصرفه معهم على الموكل
يوضحه ان المضارب أعم تصرفا من الوكيل وقد يستبد بالتصرف على وجه لا يملك رب المال نهيه وهو بعد ما صار المال عروضا وقد يكون نائبا محضا في بعض الاحوال فلشبهه بالمستبد بالتصرف قلنا يجوز تصرفه مع هؤلاء بمثل القيمة ولشبهه بالنائب قلنا لا يجوز تصرفه معهم بغبن يسير فاما الوكيل فنائب محض وهو نائب في تصرف خاص فيكون متهما في تصرفه مع هؤلاء في حق الموكل وان كان بمثل القيمة ولو كان العبد يساوى ألفا فأراد المضارب أن يبيعه مرابحة لم يبعه في قول أبى حنيفة رحمه الله حتى يبين وعندهما يبيعه مرابحة من غير بيان الا ما اشتراه من مكاتبه وعبده المديون فانه لا يبيعه مرابحة حتى يبينوقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب البيوع ولو اشترى بألف المضاربة أباه أو أمه أو أخاه أو ولده ولافضل على رأس المال فهو جائز على المضاربة لان المضارب لا يملك شيأ منه إذا لم يكن في المال فضل فهو يتمكن من بيعه وقد بينا أن للمضارب أن يشترى للمضاربة ما يملك بيعه وان كان فيه فضل يوم اشتراه فهو مشتر لنفسه لانه لو نفذ شراؤه على المضاربة ملك منه مقدار حصته من الربح فيعتق عليه ذلك الجزء ولا يمكنه بيعه وقد بينا أن المضارب لا يشترى للمضاربة ما لا يمكن بيعه فكان مشتريا لنفسه فعتق عليه وان نقد ثمنه من مال المضاربة فهو ضامن لذلك لانه قضى بمال المضاربة دين نفسه ولو اشترى أبا رب المال أو ابنه أو أخاه وفيه فضل أولا فضل فيه فهو مشتر لنفسه لانه لو نفذ شراؤه على المضاربة ملكه رب المال وعتق عليه بالقرابة فلا يتمكن المضارب من بيعه وليس له أن يشترى بمال المضاربة مالا يمكنه بيعه فكان مشتريا لنفسه وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فأمر رجلا أن يقبض من المديون جميع ماله عليه ويعمل به مضاربة بالنصف فقبض المأمور نصف ما على المديون ثم عمل به فهو جائز على المضاربة ورأس المال فيه ما قبضه اعتبارا للبعض بالكل وهذا لان الواو للعطف من غير أن تقتضي الترتيب فكان هو في كل جزء من المال مأمورا بالقبض والعمل به مضاربة فإذا قبض البعض وعمل به كان ممتثلا أمر رب المال ولو قال له اقبض جميع الالف التى لى على فلان ثم اعمل بها مضاربة كان مخالفا فيما صنع ضامنا للمال