المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٣ - باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة
لم يختر شيأ من ذلك حتى باع المضارب المتاع بالفى درهم جاز بيعه لان عقد المضاربة باق بينهما ببقاء المال وان صار مخالفا ونفوذ بيع المضارب باعتبار الوكالة ووجوب الضمان عليه لا ينفى جواز بيعه بحكم الوكالة فيقسم الثمن على قيمة الثياب وما زاد الصبغ فيها فما أصاب زيادة الصبغ فهو للمضارب لانه بدل ملكه وما أصاب الثياب فهو بينهما على شرطهما لانه بدل مال المضاربة فان هلك الثمن من المضارب بعد ما قبضه فلا ضمان عليه فيه لانه ببيع الثياب خرج من أن يكون مخالفا والاختلاط الذى في الثمن حكمي وبه لا يكون المضارب مخالفا ضامنا فان كانت الثياب حين اشتراها المضارب تساوي ألفى درهم فصبغها بعصفر من عنده فان شاء رب المال ضمنه ثلاثة ارباع قيمة الثياب وسلم الثياب للمضارب وان شاء أخذ ثلاثة ارباع الثياب وأعطى المضارب ما زاد الصبغ في ثلاثة ارباعها لانه في مقدار الربع عامل لنفسه باصبغ فان مقدار حصته من الربح مملوك له في الثياب وفي ثلاثة ارباعها هو مخالف لعمله في مال رب المال بالخلط من غير أمره فتكون ثلاثة ارباع الثياب في هذا الفصل نظير جميع الثياب في الفصل الاول في حكم الضمان والخيار فان لم يختر شيأ حتى باعها المضارب جاز بيعه لبقاء عقد المضاربة بينهما بعد الصبغ وكان للمضارب حصة الصبغ من الثمن والباقى مضاربة بينهما على شرطهما ولو أن المضارب لم يصبغ الثياب ولكن قصرها بمائة درهم من عنده وذلك يزيد فيها أو ينقص منها فلا ضمان عليه في ذلك ان زادت أو نقصت لانه لم يخلط بها شيأ من ماله وهو انما يصير ضامنا بالخلط لا بعمل القصارة ( ألا ترى ) انه لو كان في يدهفضل من مال المضاربة كان له أن يقصر الثياب به ولا يكون مضمونا عليه ان زادت أو نقصت فكذلك إذا قصرها بمال نفسه بخلاف الصبغ فانه عين مال قائم في الثوب فيصير بخلط مال المضاربة بماله ضامنا هناك فان باعها بربح أو وضيعة فهو على المضاربة لانه متبرع فيما غرم من مال نفسه في قصارتها قيل هذا على قولهما فأما عند أبى حنيفة فينبغي أن يكون الجواب في هذا كالجواب في مسألة الكراء لان مؤنة القصارة جرى الرسم بالحاقها برأس المال بمنزلة الكراء وكذلك لو اشترى بها ثيابا تساوى ألفا فصبغها أسود فهذا والقصارة سواء لان السسواد نقصان وليس بزيادة ولا ضمان على المضارب في ذلك لانه لم يخلط مالا من عنده بالمضاربة ( ألا ترى ) انه لا قيمة للسواد في الثياب ولا يضمن النقصان الذى دخل في الثياب لانه بمطلق عقد المضاربة يملك أن يصبغ الثياب بالسواد ( ألا ترى ) انه لو كان