المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩ - باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة
بغير مال على أن يشتريا بالدين ويبيعا فما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما اثلاثا فاشتريا وباعا وربحا كان الربح بينهما نصفين فاشتراطهما الثلثين والثلث في الربح يكون لغوا لانه لو صح ذلك استحق أحدهما جزأ من ربح ما ضمنه صاحبه وذلك لا يجوز فكذلك المضارب إذا أمره رب المال أن يستدين على المضاربة وشرط الثلث والثلثين في الربح لا في أصل الاستدانة فان كان أمره أن يستدين على المال على ان ما اشترى بالدين من شئ فلرب المال ثلثه وللمضارب ثلثاه على ان ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فاشترى المضارب بالمضاربة جارية تساوى ألفين واشترى على المضاربة جارية بألف دينا تساوى ألفين فباعهما باربعة آلاف درهم فحصة جارية المضاربة يأخذ منه رب المال رأس ماله ألف درهم والباقى بينهما نصفان على ما اشترطا وثمن الجارية المشتراة بالدين بينهما اثلاثا على قدر ملكيهما لانه انما وكله بالا ستدانة على أن يكون ثلث ما يستدين لرب المال وثلثاه للمضارب فيكون الثمنبينهما على قدر ذلك واشتراط المناصفة في الربح في هذا يكون باطلا لان أحدهما يشترط لنفسه ربح ما قد ضمنه صاحبه وذلك باطل ولو دفع إليه الا لف مضاربة على ان ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما كذلك أيضا فاشترى بالمضاربة جارية تساوى ألفين ثم اشترى على المضاربة جارية بالف دينار تساوى ألفين فباعهما باربعة آلاف فاما حصة المضاربة فتكون بينما على شرطهما بعد ما يستوفى رب المال رأس ماله وحصة الجارية المشتراة بالدين بينهما لان ضمانها عليهما نصفين لاطلاق الامر بالا ستدانة فاشتراط كون الربح بينهما اثلاثا بعد المساواة في المضمان يكون باطلا وكذلك لو كان أمره أن يستدين على رب المال لان قوله استدن على المضاربة وقوله استدن على سواء في المعنى وما استدان سواء كان بقدر مال المضاربة أو أقل أو أكثر فهو بينهما نصفان فربحه ووضيعته بينهما نصفان حتى لو هلك المشتراة بالدين كان ضمان ثمنها عليهما نصفين ولو كان أمره أن يستدين على نفسه كان ما اشتراه المضارب بالدين له خاصة دون رب المال لانه في الاستدانة على نفسه يستغني عن أمر رب المال فكان وجود أمره فيه وعدمه سواء بخلاف ما إذا أمره أن يستدين على المال أو على رب المال لانه في الاستدانة على رب المال أو على المال لا يستغنى عن أمر رب المال فلا بد من اعتبار أمره في ذلك وأمره بالاستدانة على المال كامره بالاستدانة على رب المال لان ملك المال لرب المال والمال محل لقضاء الواجب لا للوجوب فيه فالواجب يكون على رب المال ثم أمره