المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - باب جناية الرهن في الحفر
البئر لان اوجب واحد في الموضعين وإذا حفر العبد بئرا في الطريق وهو رهن بالف وقيمته ألف فوقع فيها عبد فذهبت عيناه فانه يدفع العبد الرهن أو يفديه بمنزلة مالو فقأ عيني العبد بيده والفداء كله على المرتهن لان العبد كله مضمون بالدين فان فداه فهو رهن على حاله وأخذ المرتهن العبد الاعمى فكان له مكان ما ادى من الفداء وان دفع العبد الرهن وأخذ الاعمى كان رهنا مكان بالالف لانه قائم مقامه في حكم الرهن وان وقع في البئر آخر اشتركوا في العبد الحافر بحصة ذلك أو يفديه مولاه الذى عنده بالالف لان الجنايتين استندتا إلى سبب واحد فكأنهما وجدتا معا فيكون حق الوليين في العبد ولا يلحق الاعمى من ذلك شئ لانه قائم مقام الجاني في حكم الرهن لا في حكم الجناية فانه بالدفع خرج من حكم الرهن ونقرر حكم الجناية فيه فلهذا لا يلحق الاعمى من جنايته شئ وان وقعت في البئر دابة فعطبت أخذ عنها العبد في يدى أصحابه حتى يباع له في ذلك بمنزلة مالو كانت الجنايتان من العبد بيده فان قتل انسانا وأتلف مال آخر فهناك يدفع بالجناية أولا ثم يباع بالدين الا أن يقضي ولى الجناية الدين وهذا لانه لا مجانسة في موجب الفعلين هنا فالمستحق بالجناية نفسه والمستحق بالا ستهلاك بيعه في الدين فلا تثبت المشاركة بينهما ولكن ايفاء الحقين ممكن بان يدفع بالجناية ثم يباع في الدين فلا يلحق الاعمى شئ من ذلك لما قلنا فان بيع العبد في ثمن الدابة ثم وقع في البئر آخر فمات لم يكن له أرش ودمه هدر لان الملك الذى كان فيه حين حفر قد فات وتجدد للمشترى ملك بسبب مبتدأ فلا يستحق عليه هذا الملك بسبب ذلك الفعل وذلك الملك الذى كان قد فات فكأنه مات أو قتل عمدا بخلاف ما قبل البيع في الدين فان ملك المدفوع إليه بالجناية خلف عن ملك المولى فيبقى حكم ذلك الفعل حتى إذا وقع فيه آخر شارك المدفوع إليه في رقبته فان وقعت في البئر دابه أخرى شركوا أصحاب الدابة الاولى في الثمن بقدر قيمتها لان اتلاف الدابتين من العبد أسند إلى سبب واحد وبينهما مجانسة في الموجب فكان حقها في الثمن وهو قائم في يد من حفر بئرا في الطريق وهو رهن بألف وقيمتها ألفان ثم جنى بعد الحفر على عبد ففقأ عينه فدفع واحد العبد فهو رهن مكانه فان وقع في البئر عبد آخر فذهبت عيناه قيل لمولاه الذى هو عنده ادفع نصفه وخذ هذا العبد الاعمى أو افده بقيمة الاعمى لما بينا أن ملكه في العبد المدفوع خلف عن ملك المولى فيبقى فعله باعتباره وموجب الجنايتين واحدفثبتت المشاركة بينهما ويكون حق مولى العبد الواقع في البئر في نصف العبد المدفوع الا أنه