المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض
ينتقض البيع الاول بالبيع الثاني فإذا ثبت هذا صارت هذه المسألة بحالها والمسألة الاولى سواء لان الكفيل الآخر يرجع على أحدهما بنصف ما أدى لكفالته عنه وبنصف النصف الآخر لانهما مستويان في الكفالة عن الثالث بهذا النصف وإذا كان لرجل على رجل الف درهم فكفل بها عنه رجلان على ان بعضهم كفيل عن بعض ثم ان الطالب لزم أحد الكفيلين فأعطاه كفيلا بالمال ثم لزم الآخر فاعطاه هذا أيضا كفيلا بالمال ثم أدى الكفيل الآخر فانه يرجع به على أيهما شاء لان الكفالة عن الكفيلين بمنزلة الكفالة عن الاصيلين وهنا كل واحد من الكفيلين مطالب بجميع المال وقد بينا ان هناك لتفرق العقد في كفالته عنهما له أن يرجع على أيهما شاء بجميع المال فهذا مثله وليس له أن يرجع على الاصيل بشئ لانه ما أمره بالكفالة عنهولا يقال أصل المال على الاصيل حتى لو برئ هو برئ الكفيل الآخر وهذا لان الرجوع عليه عند الاداء ليس باعتبار أن أصل المال عليه بل بأمره اياه بالكفالة فإذا لم يأمره بالكفالة لم يكن له حق الرجوع عليه بشئ ولو لم يؤد شيئا حتى أخذ الطالب الكفلاء فجعل بعضهم كفيلا عن بعض ثم أدى الآخر المال كان له أن يرجع على أحد الكفيلين بثلاثة أرباع المال لما بينا أن هذه الكفالة تنقض الكفالة الاولى فيكون الحكم لهذه فان قيل هذه الكفالة ينبغى لاحدهما أن يكون رجوعه على الآخر بنصف ما أدى لان واحدا من الثلاثة ليس بأصيل بالمال فيكون بمنزلة ما لو كفل ثلاثة نفر عن الاصيل على ان بعضهم كفلاء عن بعض قلنا هذا ان لو صار الآخر كفيلا عن الاصيل مع الاولين بمنزلة ما لو كفلوا عنه في الابتداء ولم يصر كذلك هنا بل بقى كفيلا عن الاولين وانما انتقض حكم الكفالة الاولى فيما بينهما وبين الكفيل الآخر لانه قبل هذا كان كفيلا عن واحد منهما بجميع المال وحده والآن صار كفيلا عن كل واحد منهما بالنصف وهو مع صاحبه في الكفالة عن الآخر بالنصف سواء فلهذا كان رجوعه عليه بثلاثة أرباع ما أدى ولو لم يؤد حتى لقى الكفلاء الثلاثة والذى عليه الاصل فجعل بعضهم كفلاء عن بعض بالمال ثم أدى الكفيل الآخر المال فانه يرجع على صاحبه بالثلثين وان لقى أحدهما رجع عليه بالنصف لان بهذه الكفالة انتقض ما كان قبلها في حق الكل وقد صار الكفيل الاول والآخر كفيلين عن الاصيل بهذه الكفالة كالاولين فكان هذا بمنزلة ما لو كفل عنه ثلاثة في الابتداء على أن بعضهم كفلاء عن بعض فهناك إذا أدى أحدهم رجع على صاحبيه بثلثي ما أدى وان لقى أحدهما رجع عليه بنصف