المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - باب من الكفالة أيضا
مخالفا لحكم الله تعالى فأما الذى يكون مخالفا لحكم الله تعالى لا يجوز اشتراطه في الصلح لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط معناه ليس في حكم الله تعالى فالمراد بالكتاب الحكم كما قال الله تعالى كتاب الله عليكم وذكر عن علي كرم الله وجهه انه أتاه رجلان يختصمان في بغل فجاء أحدهما بخمسة رجال فشهدوا انه انتجه وجاء الآخر بشاهدين شهدا انه انتجه فقال علي كرم الله وجهه للقوم ما ترون فقالوا افض لاكثرهما شهودا فقال علي رضى الله عنه لعل الشاهدين خير من الخمسة ثم قال علي رضى الله عنه فيها قضاء وصلح وسأنبئكم بذلك أما الصلح فانه يقسم بينهما على عدد الشهود وأما القضاء فيحلف أحدهما ويأخذ البغل فان تشاحا على اليمين أقرعت بينهما بخمسة أسهم ولهذا سهمين فأيهما خرج سهمه استحلفته وغلظت عليه اليمين ويأخذ البغل وفي هذا دليل على أن البينة على النتاج مقبولة في الحيوان وان القاضى ينبغى له عند الاشتباه ان يستشير جلساءه كما فعله علي رضى الله عنه ثم أشاروا على بالقضاء لاكثرهما شهودا لنوع من الظاهر وهو ان طمأنينة القلب إلى قول الخمسة أكثر من طمأنية القلب إلى المثنى ورد علي رضى الله عنه ذلك عليهم لفقه خفى وهو ان طمأنية القلب باعتبار معنى العدالة فلذلك ترجح جانب الصدق في الخبر ولعل الشاهدين في ذلك خير من الخمسة ثم الترجيح عند التعارض يكون بقوة العلة لا بكثرة العلة وفى حق من أقام خمسة زيادة عدد في العلة فشهادة كل شاهدين حجة تامة يثبت الاستحقاق بها والترجيح بما لا يثبت الاستحقاق به ابتداء فأما ما يثبت به ابتداء الاستحقاق لا يقع الترجيح به فلهذا لم يرجح أكثرهما شهودا ثم قال فيه قضاء وصلح وهو دليل على أنالصلح جائز على غير الوجه الذى يقتضيه الحكم وان الصلح بين الخصمين مع الانكار جائز ثم بين وجه الصلح وهو أن يكون بينهما على عدد الشهود لاحدهما خمسة أسباعه وللآخر سبعاه وكأنه اعتبر هذا الظاهر الذى أشار إليه القوم ولكن لما كان لا يؤخذ به الا عند اتفاق الخصمين عليه سماه صلحا وأما القضاء لاحدهما بأخذ البغل فهذا مذهب لعلي رضى الله عنه فقد كان يستحلف المدعى مع البينة وكان يحلف الشاهد والراوي فكأنه جعل يمين أحدهما مرجحة لجانبه باعتبار ان الاستحقاق باليمين لا يثبت ابتداء فيقع الترجيح بها كقرابة الام في استحقاق العصوبة فان الاخ لاب وأم يقدم في العصوبة على الاخ لاب لان العصوبة لا تثبت بقرابة الام ابتداء فتقوى بها عليه العصوبة على الاخ لاب ولسنا نأخذ بهذا فقد ثبت