المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - باب الصلح في العقار
معروف النسب مع مدعي الرق على مال ليسترقه وبيان الوصف أن بدل الصلح اما أن يكون عوضا عن المال أو عن الدعوى والخصومة أو عن اليمين ولا يجوز أن يجعل عوضا عن المدعى لان بمجرد الدعوى لا يثبت الملك في المدعي للمدعى قال صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم الحديث
والدليل عليه أنه لو استحق بدل الصلح لا يرجع بالمال المدعى ولكن يعود على رأس الدعوى ولو كان المال بدلا عن المدعى لكان يعود به عند الاستحقاق كما لو كان الصلح بعد الاقرار ولو كان المصالح عنه دارا لا يجب للشفيع فيها الشفعة أو كان المال بدلا عن المدعى والخصومة لان ذلك ليس بمال فلا يجوز الاعتياض عنه بالمال ولانه كما لا يستحق بنفس الدعوى أخذ المال المدعى فكذلك لا يستحق أخذ المال بطريق الصلح ولا جائز أن يكون بدلا عن اليمين لان اليمين مشروعة لقطع الخصومة فلا يجوز الاعتياض عنها بالمال كالمودع إذا ادعى رد الوديعة أو هلاكها كان القول قوله مع اليمين ولو صالح من هذهاليمين على ما كان باطلا فعرفنا أن المدعى عليه انما يبذل المال ليدفع به أذى المدعي عن نفسه والمدعى يأخذ المال ليكف عن الخصومة معه بغير حجة وخصومته بغير حجة ظلم منه شرعا وأخذ المال ليكف عن الظلم رشوة فيكون حراما لقوله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشي في النار ولقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشى والمرتشي والرائش وبنحو هذا يستدل ابن أبى ليلى رحمه الله الا أنه يقول المدعي بنفس الدعوى يصير حقا للمدعى ما لم يعارضه المدعى عليه بانكاره ( ألا ترى ) انه لو لم ينازعه في ذلك لتمكن من أخذه وهذا لان الدعوى خبر محتمل بين الصدق والكذب ولكن الصدق يترجح فيه من حيث انه دينه وعقله يدعوانه إلى الصدق ويمنعانه من الكذب الا أن المدعى عليه إذا عارضه بانكاره فانكاره أيضا محتمل بين الصدق والكذب فلتحقق المعارضة تخرج دعواه من أن تكون موجبة للاستحقاق ما لم يظهر الترجيح في جانبه بالبينة وإذا كان المدعى عليه ساكتا فالمعارض لم يوجد فتبقى دعوى المدعى معتبرة في الاستحقاق فلهذا يجوز الصلح في هذه الحال فأما بعد المعارضة بالانكار لم يبق للدعوى سبب الاستحقاق فأخذ المال بطريق الصلح يكون رشوة وأصحابنا رحمهم الله استدلوا في ذلك بظاهر قوله تعالى والصلح خير فالتقييد بحال الاقرار يكون زيادة على النص المغيا فيه أن المدعى أحد الخصمين في دعوى العين لنفسه فيجوز له أن يأخذ المال بطريق الصلح من صاحبه كالمدعي عليه فانه لو وقع الصلح بينهما على أن يسلم العين إلى المدعى بمال