المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - باب الكفالة عن الصبيان والمماليك
( ألا ترى ) لو أن رجلا أمر رجلا أن يضمن رجلا بنفسه وان يضمن ما ذاب عليه لم يكن على الآمر شئ ولا على المكفول به لان الآمر أشار عليه بالكفالة من غيره ولم يلتزم له شيأ ولا عهدة على المشير والمكفول عنه لانه لم يأمره بالكفالة منه فلا يرجع عليه أيضا وفى الباب الاول يرجع على المكفول به بما أدى من المال لان أمره وكيله بالكفالة عنه ككفالته بنفسه والكفيل بالامر إذا طولب طالب ولو لوزم لازم وإذا حبس حبس وإذا أدى رجع ونعنى بقولنا يطالبه أن يقول اقض حق المطلوب لاتخلص من هذه العهدة ولا يطالبه بأن يدفع إليه شيأ لانه ما لم يؤد عنه لا يثبت له حق الرجوع فانه بمنزلة المقرض وبالقرض لا يطالبه باداء المال وانما يطالبه باداء المال بعد اقراض المال منه وذلك انما يكون عند أدائه فلهذا لا يرجع عليه بالمال ما لم يؤد عنه والله أعلم
( باب الكفالة عن الصبيان والمماليك )
( قال رحمه الله ) وإذا ادعى رجل قبل صبي دعوى وكفل به رجل بغير اذن أبيه فالكفالة لازمة للكفيل يؤاخذ بهذا لان تسليم النفس للجواب مستحق على الصبي حتى يحضر ان كان مأذونا أو يحضر وليه ان لم يكن مأذونا ليقوم وليه في ذلك مقامه فلما التزم الكفيل تسليم ما هو مستحق للتسليم عليه وهو مما تجرى في النيابة صح التزامه فان طلب الكفيل أن يحضر معه الصبي ليسلمه إلى خصمه لم يؤاخذ الصبي به وان كان الصبي طلب ذلك إليه لان قول الصبي ليس بملزم اياه شيأ الا أن يكون تاجرا مأذونا له فحينئذ قوله ملزم فيؤمر بالحضور معه لانه أدخله في هذه العهدة فعليه أن يخلصه بالحضور معه ليسلمه إلى خصمه وكذلك ان كان غير تاجر فادعى عليه مالا فطلب أبوه إلى رجل أن يضمنه فضمنه كان جائزا ويؤخذ به الكفيل وللكفيل أن يأخذ الغلام به لان الاب قوله ملزم علي ولده فيما ينفعهوهذا من جملة ما ينفع الصبي فكان قول الاب فيه ملزما اياه فلهذا يؤمر بالحضور معه فان تغيب فله أن يأخذ الاب حتى يحضره فيدفعه إليه أو يخلصه من ذلك لان أمر الاب في هذا لما جاز على الولد صار الولد مطلوبا به وكل حق كان الولد مطلوبا به فأبوه مأمور بايفائه ذلك الحق من ملك الولد كما إذا ثبت عليه دين بالبينة فلهذا يؤمر الاب باحضار الصبى والوصى في هذا بمنزلة الاب لان فيه منفعة للصبي ولو أمره بأن يكفل بنفس غلام ليس هو