المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٥ - كتاب البيوع
لان المشترى يستعصى في الحلب والبائع يطالبه بترك داعية اللبن وكذلك بيع أولادها في بطونها لا يجوز لمعنى الغرور وانعدام المالية والتقوم فيه مقصودا قبل الانفصال وعجز البائع عن تسليمه واستدل بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة منهم من يروى بالكسر الحبلة فيتناول بيع الحمل ومنهم من يروى بالنصب الحبلة فيكون المراد بيع ما يحمل هذا الحمل بأذن ولدت الناقة ثم حبلت ولدها فالمراد بيع حمل ولدها وقد كانوا في الجاهلية يعتادون ذلك فأبطل ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهيه عن بيع المضامين والملاقيح وعن بيع حبل الحبلة قيل المضامين ما تتضمنه الاصلاب والملاقيح ما تتضمنه الارحام وقيل على عكس هذا المضامين ما تضمه الارحام والملاقيح ما تضمه الاصلاب وكذلك شراء أصوافها علي ظهورها لان الصوف قبل الجزاز وصف للحيوان وليس بمال متقوم في نفسه ولان المنازعة بينهما يتمكن في التسليم فان المشترى يستعصى في الجزاز والبائع يمنعه من ذلك وعن أبى يوسف رحمه الله أنه جوز ذلك لان الصوف عين مال ظاهر وقاسه ببيع قوائم الخلاف وذلك جائزوالفرق بينهما على ظاهر الرواية ان النمو في أغصان الشجرة يكون من رأسهالا من أصلها فلا يختلط ملك البائع بملك المشترى وأما النمو في الصوف يكون من أصله وذلك يتبين فيما إذا حصب الصوف على ظهر الشاة ثم تركه حتى نما فالحصوب يكون على رأسه لافي أصله فيختلط ملك البائع بملك المشترى مع أن ما يكون متصلا بحيوان فهو وصف محض بخلاف ما يكون متصلا بالشجرة فهو عين مال مقصود من وجه فيجوز بيعه لذلك .
قال ( وكل شئ اشتراه من الثمار على رأس الشجر بصنف من غيره يدا بيد فلا بأس به وشراء الثمار قبل أن تصير منتفعا بها لا يجوز ) لانه إذا كان بحيث لا يصلح لتناول بنى آدم أو علف الدواب فهو ليس بمال متقوم فان صار منتفعا به ولكن لم يبد صلاحه بعد بأن كان لا يأمن العاهة والفساد عليه فاشتراه بشرط القطع يجوز وان اشتراة بشرط الترك لا يجوز وان اشتراه مطلقا يجوز عندنا لان مطلق العقد يقتضى تسليم المعقود عليه في الحال فهو وشرط القطع سواء وعند الشافعي لا يجوز هذا العقد انهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبد وصلاحها أو قال حتى يرهى أو قال حتى تؤمن العاهة وتأويله عندنا في البيع بشرط الترك بدليل قوله أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرة بما يستحل أحدكم مال أخيه المسلم وانما يتوهم هذا إذا اشتري بشرط الترك الي أن يبدو صلاحها أما إذا اشتراها بعد ما بد اصلاحها الا أنها لم تدرك بعد شرط القطع