المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - كتاب البيوع
جائز غير لازم فبذكر الاجل فيه لا يصير لازما لعقد الشركة والمضاربة وهذا لان ذكر الاجل تيسر فيه وتأخير المطالبة فلا يتغير به العقد من جنس إلى جنس آخر ولو كان الاستصناع بذكر الاجل فيه يصير سلما لصار السلم بحذف الاجل منه استصناعا ولو كان هذا سلما لكان سلما فاسدا لانه شرط فيه صنعة صانع بعينه وذلك مفسد للسلم وأبو حنيفة يقول هذا مبيع دين والمبيع الدين لا يكون الا سلما كما لو ذكر لفظة السلم وبيانه ما ذكرنا ان المستصنع فيه مبيع والاجل لا يثبت الا في الديون فلما ثبت فيه الاجل هنا عرفنا أنه مبيع دين فتأثيره ان المتعبر ما هو المقصود وبه يختلف العقد لا باعتبار اللفظ الا ترى انه لو قال ملكتك هذا العين بعشرة دراهم كان بيعا ولو قال بسكنى هذا الدار شهرا كانت إجارة فعرفنا أن المعتبر ما هو المقصود ثم السلم أقرب الي الجواز من الاستصناع فان كل واحد منهما مستحسن ولكن الآثار في السلم مشهورة وهو جائز فيما للناس فيه تعامل وفيما لا تعامل فيه فكان الاصل فيما قصداه السلم إلا إذا تعذر جعله سلما بان لم يذكرا فيه أجلا فحينئذ جعل استصناعا فاما إذا أمكن جعله سلما بأن ذكر الاجل يجعل سلما ولان الاجل مؤخر للمطالبة ولا يكون ذلك الا بعد لزوم العقد واللزوم في السلم دون الاستصناع فثبوت الاجل فيه دليل علي انه سلم وذكر الصنعة لبيان وصف المسلم فيه ولهذا لو جاء به مفروغا عنه لامن صنعته يجبر على القبول وبهذا تبين فساد قولهم انه سلم شرط فيه صنعةصانع بعينه وما قالا بأن السلم بحذف الاجل لا يصير استصناعا يشكل بالمتعة فانه لا يصير نكاحا بحذف المدة عنه ثم النكاح بذكر المدة فيه يصير متعة وهو إذا تزوج امرأة شهرا وهذا إذا كان ذكر المدة علي سبيل الاستمهال أما إذا كان علي سبيل الاستعجال بأن قال على أن يفرغ منه غدا أو بعد غدا فهذا لا يكون سلما لان ذكر المدة للفراغ من العمل لا لتأخير المطالبة بالتسليم ألا ترى أنه ذكر أدنى مدة يمكنه الفراغ فيها من العمل ويحكى عن الهندوانى .
قال ان كان ذكر المدة من قبل المستصنع فهو للاستعجال ولا يصير به سلما وان كان الصانع هو الذي ذكر المدة فهو سلم لانه يذكر علي سبيل الاستمهال وقيل ان ذكر أدنى مدة يتمكن فيها من الفراغ من العمل فهو استصناع وان كان أكثر من ذلك فهو سلم لان ذلك يختلف باختلاف الاعمال فلا يمكن تقديره بشئ معلوم .
قال ( ولا بأس بالسلم في اللبن في جبنه وزنا أو كيلا معلوما ) لانه يكال تارة ويوزن أخرى فيصير معلوما بذكر كل واحد