المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٥
في بيعه من الاجنبيي بقليل القيمة لان ما يستوفى من الثمن يسلمه إلى الآمر قل أو كثر وبه فارق الوكيل بالشراء فهناك التهمة متمكنة فربما اشتراه لنفسه فلما علم بالغبن أراد أن يلزمه الآمر ولان الوكيل بالشراء كما يستوجب الثمن في ذمة نفسه يوجب لنفسه مثله في ذمة الآمر والانسان متهم في حق نفسه فلا يملك أن يلزم ذمة الآمر الثمن ما لم يدخل في ملكه بازائه ما يعدله ولهذا لو قال اشتريت وقبضت الثمن وهلك في يدى فهات الثمن فانه لا يقبل قوله بخلاف الوكيل بالبيع فانه لو قال بعت وقبضت الثمن وهلك عندي كان القول قوله ولان أمره بالشراء يلاقى ملك الغير وليس للانسان ولاية مطلقة في ملك الغير فلا يعتبر اطلاق أمره فيه بخلاف البيع فان أمره يلاقى ملك نفسه وله في ملك نفسه ولايه مطلقة ولان اعتبار العموم والاطلاق في الوكيل بالشراء غير ممكن لانه لو اعتبر ذلك اشترى ذلك المتاع بجميع ما يملكه الموكل وبما لا يملكه من المال ونحن نعلم انه لم يقصد ذلك فجملناه على أخص الخصوص وهو الشراء بالنقد بالغبن اليسير وفى جانب البيع اعتبار العموم والاطلاق ممكن لانه لا يتسلط به علي شئ من ماله سوي المبيع الذى رضى بزوال ملكه وهذا بخلاف الاب والوصي لان ولايتهما مقيدة بالانظر والاصلح ولا يوجد في البيع بالغبن الفاحش وعلى هذا الخلاف لو باعه الوكيل بعرض يجوز عند أبي حنيفة لاطلاق الآمر ولا يجوز عندهما لان البيع بعرض شراء من وجه فكل واحد منهما في بدل صاحبه مشترى وانما أمره بالبيع فلا يملك به ما هو متردد بين البيع والشراء وأبو حنيفة يقول فعله فيما يتناوله الآمر بيع من كل وجه لانه يزيله عن ملكه بعرض هو مال والبيع ليس الا هذا ثم جانب البيع يترجح علي جانب الشراء في البيع ألا ترى أن أحد المضاربين إذا اشترى بغير اذن صاحبه كان مشتريا لنفسه ولو باع بغير ان صاحبه شيئا من مال المضاربة يتوقف على اجازة صاحبه فان باعه بعرض يتوقف أيضا فان أجاز صاحبه كان تصرفه على المضاربة فعرفناأن جانب البيع يترجح فيه وعلى هذا لو باعه الوكيل بمكيل أو موزون فعند أبى حنيفة يجوز على الآمر وعندهما لا يجوز الا أن يبعه بالنقد إذا عرفنا هذا فنقول إذا أسلم الثوب في طعام إلى أجل فقد أزال الثوب عن ملكه بالطعام وذلك جائز علي الآمر عند أبى حنيفة وعندهما لا يجوز لانه لم يبعه بالنقد والتوكيل الصرف إليه خاصة .
قال ( وإذا وكله بالسلم فادخل الوكيل في العقد شرطا أفسده لم يضمنه الوكيل لانه لم يخالف وانما يضمن الوكيل بالخلاف لا بالافساد )