المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب الاضحية
بايجابه وقد وجد ذلك في الثانية كالاولى وان أصابها شئ من هذه العيوب في اضطرابها حين أضجعها للذبح وذبحها على مكانها ففى القياس لا تجزئه لانه تأدى الواجب بالاضحية لا بالاضجاع وهى معيبة عند التضحية بها وفي الاستحسان تجزئه لان هذا لا يستطاع الامتناع منه فقد ينقلب السكين من يده فتصيب عينها فيجعل ذلك عفوا لدفع الحرج ولانه أضجعها ليتقرب باتلافها فتلف جزء منها في هذه الحالة من عمل التقرب فلا يمنع الجواز بخلاف ما قبل الاضجاع وعن أبى يوسف قال إذا أصابها ذلك في يوم النحر ثم ضحى بها بعد ذلك بيوم أو يومين جاز لانه جاء وقت اتلافها تقربا فتلف جزء منها في هذه الحالة لايمنع الجواز قال ( ولا يجوز أن يضحى بشاة ليس لها أذنان خلقت كذلك وهى السكاء ) لان قطع الاذن لما كان مانعا من الجوز فعدم الاذن أصلا أولى بعض فأما صغيرة الاذن تجزى لان الاذن منها صحيحة وان كانت صغيره وأما الهتماء فكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا لا يجوز أن يضحى بها وان كانت تعتلف ثم رجع وقال يجوز إذا كانت تعتلف لانه وقع عنده في أن يضحى بها لان الهتماء ليس لها اسنان ثم علم بعد ذلك أن الهتماء مكسورة بعض الاسنان فإذا كانت تعتلف فالباقي من الاسنان أكثر من الذاهب وذلك لايمنع الجواز عنده ثم قال والتى لا اسنان لها بمنزلة التى لا اذن لها فكل واحد منهما مقصود في البدن بل السن في الانعام أقرب إلى المقصود من الاذن لانها تعتلف بالاسنان .
قال ( ولا يجوز في الضحايا والواجبات بقر الوحش وحمر الوحش والظبي ) لان الاضحية عرفت قربة بالشرع وانما ورد الشرع بها من الانعام ولان إراقة الدم من الوحشى ليس بقربة أصلا والقربة لا تتأدى بما ليس بقربة وإذا كان الولد بين وحشى وأهلي فان كانت الام أهلية جازت التضحية بالولد وان كانت وحشية لا تجوز لان الولد جزء من الام فان ماء الفحل يصير مستهلكابحضانتها وانما ينفصل الولد منها ولهذا يتبعها في الرق والملك فكذلك في التضحية وهذا لانه ينفصل من الفحل وهو ماء غير محل لهذا الحكم وينفصل من الام وهو حيوان محل لهذا الحكم فلهذا جعلناه معتبرا بالام .
قال ( رجل ذبح أضحية غيره بغير اذنه ففى القياس هو ضامن لقيمتها ولا يجزيه من الاضحية ) وهو قول زفر لانه متعد في ذبح شاة الغير فكان ضامنا كمن ذبح شاة القصاب ثم الاضحية لاتتأدى الا بعمل المضحي وبيته ولم يوجد ذلك حين فعله الغير بغير اذنه ففى القياس هو ضامن لقيمتها ولا يجزيه من الاضحية .
ولكنا نستحسن ونقول يجزئه ولا ضمان علي الذابح لانه لما عينها للاضحية فقد صار مستغنيا بكل واحد