المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - كتاب البيوع
متقوم على طريق الاكتساب حتى ان ما يدخله معنى التبرع كالهبة بشرط العوض لا يكون بيعا ابتداء ولو كان أحد اللفظين عبارة عن المستقبل بان يقول أحدهما بعنى فيقول الآخر بعت أو يقول اشترى سى فيقول الآخر اشتريت لا ينعقد البيع عندنا بخلاف النكاح والشافعي يسوى بينهما باعتبار ان كل واحد منهما عقد تمليك بعوض من الجانبين والفرق لنا من وجهين ( أحدهما ) أن النكاح يتقدمه خطبة عادة فقوله زوجيني نفسك في مجلس العقد لا يجعل خطبة لان الخطبة قد تقدمته فيجعل أحد شطرى العقد فأما البيع يقع بغتة من غير تقدم استيام فيجعل قوله بعنى استياما فلابد من لفظ العقد بعده ( والثانى ) ان قوله زوجيني نفسك تفويض للعقد إليها فيجعل قولها زوجت عقدا تاما لان كلام الواحد يصلح للعقد من الجانبين في النكاح إذا كان مأمورا به وفى البيع لا يتأتى مثلهذا لان كلام الواحد لا ينعقد به البيع من الجانبين إذا لم يكن احدهما موليا عليه من الآخر فأما الربا في اللغة هو الزيادة يقال أربى فلان على فلان أي زاد عليه ويسمى المكان المرتفع ربوة لزيادة فيه على سائر الامكنة وفى الشريعة الربا هو الفضل الخالى عن العوض المشروط في البيع لما بينا أن البيع الحلال مقابلة مال متقوم بمال متقوم فالفضل الخالى عن العوض ذا دخل في البيع كان ضد ما يقتضيه البيع فكان حراما شرعا واشتراطه في البيع مفسد للبيع كاشتراط الخمر وغيرها والدليل على حرمة الربا الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى ( وحرم الربا ) وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمسا من العقوبات ( أحدها ) التخبط قال الله تعالى ( لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخطبه الشيطان من المس ) قيل معناه ينتفخ بطنه يوم القيامة بحيث لا تحمله قدماه وكلما رام القيام يسقط فيكون بمنزله الذى أصابه مس من الشيطان فيصير كالمصروع الذى لا يقدر على أن يقوم وقد ورد بنحوه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يملاء بطنه نارا بقدر ما أكل من الربا والمراد أن يفتضح على رؤس الاشهاد كما أشار إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم في حديث آخر ان لواء ينتصب يوم القيامة لا كلة الربا فيجتمعون تحته ثم يساقون إلى النار ( والثانى ) المحق قال الله تعالى ( يمحق الله الربا ) والمراد الهلاك والاستيطال وقيل ذهاب البركة والاستمتاع حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده ( والثالث ) الحرب قال الله تعالى ( فاذنوا بحرب من الله ورسوله ) والمعنى من القراءة بالمد أعلموا الناس أكلة الربا إنكم حرب الله ورسوله بمنزلة ق