المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - كتاب البيوع
الربح فأقاله في البعض انتدابا إلى ماندب إليه واستوفى بعض المسلم فيه ليحصلا مقصوده في الربح ففيه النظر لهما وهو المعروف الحسن الجميل .
قال ( والسلم جائز فيما يكال أو يوزن مما لا ينقطع من أيدى الناس ) والاصل فيه ان كل ماكان مضبوطا بوصفه معلوما بقدره موجودا من وقت عقده إلى حين أجله يجوز السلم فيه ومالا فلا وقيل كل ما يمكن أن يؤتى على حصر متقاربة ويكون مقدور التسليم يجوز السلم فيه وقيل كل ما يمكن معرفة كميته اجتهادا وكيفيته ضرورة يجوز السلم فيه والمكيلات والموزونات بهذه الصفة .
قال ( ولا خير في السلم في الرطبة ولا في الحطب حزما ولا جرزا وأوقارا لان هذا مجهول لايعرفطوله وعرضه وغلظه فان الاوقار تختلف وبسبب هذه الجهالة تتمكن المنازعة بينهما وقد بينا أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة فهى مفسده للعقد وان عرف ذلك فهو جائز ) معناه إذا بين طول ما تشد به الحزمة أنه ذراع أو شبر فان كان ذلك على وجه لا يتفاوت فحينئذ يجوز السلم لكون المسلم فيه معلوما مقدور التسليم .
قال ( ولا خير في السلم في جلود الابل والبقر والغنم عندنا ) وقال مالك بانه يجوز لانه مقدور التسليم معلوم المقدار بالوزن والصفة بالذكر ولكنا نقول الجلود لا توزن عادة ولكنها تباع عددا وهى عددية متفاوتة فيها الصنير والكبير فلا يجوز السلم فيها وفي الحاصل هذا مبنى على السلم في الحيوان فقد قامت الدلالة لنا على أن السلم في الحيوان لا يجوز فكذلك في أبعاض اليحوان ولهذا لا يجوز السلم في الاكارع والرؤس وكذلك لا يجوز السلم في الادم والورق لانه مجهول فيه الصغير والكبير الا أن يشترط من الورق والصحف والادم ضربا معلوم الطول والعرض والجودة فحينئذ يجوز السلم فيه كالثياب وكذلك الادم إذا كان يباع وزنا فانه يجوز السلم فيه بذكر الوزن إذا كن على وجه لا تتمكن المتنازعة بينهما في التسليم والتسلم .
قال ( ولا خير في السلم في شئ من الحيوان عندنا ) وعند الشافعي يجوز إذا بين الجنس والنوع والصفة وللسن واحتج في ذلك بما روينا من الاثار أن النبي صلى الله عليه وسلم استقرض بكرا وقضاه رباعيا وقال خيركم أحسنكم قضاء والسلم أقرب إلى الجواز من الاستقراض فإذا ثبت جواز استقراض الحيوان بهذا الحديث ثبت جواز السلم فيه بطريق الاولى والمعنى فيه أنه مبيع معلوم مقدور التسليم فيجوز السلم فيه كالثياب والمكيلات والموزونات وبيان الوصف انه يجوز بيعه عينا والدليل على انه معلوم فانه إذا سمى الابل صار الجنس معلوما وإذا قال حيوان