المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب العض في الهبة
يسلم النصف الاول حتى وهب النصف الثاني للثاني ثم سلم الدار اليهما جازت الهبة لهما عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة مالو وهب الدار لهما جملة ( وان وهب لرجل نصفها ثم قسمها ودفع النصف إليه جاز ) لان المعتبر عند القبض ولا شيوع عند ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم
باب العوض في الهبة
قال ( وإذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا وقبضه الواهب لم يكن للواهب .
ان يرجع في هبته ولا للمعوض أن يرجع في عوضه ) والحاصل ان العوض في الهبة نوعان متعارف ومشروط فبدأ الباب ببيان ما هو متعارف من العوض غير مشروط والاصل أن المعوض بمنزلة الواهب حتى يشترط في العوض ما يشترط في ابتداء الهبة فلا يحصل الملك للواهب الا بالقبض بعد القسمة لان المعوض متبرع مختار في هذا التمليك كالواهبوبعد وصول العوض إلى الواهب لا رجوع له في الهبة لقوله صلى الله عليه وسلم ما لم يثب منها وحكم ما بعد الغاية بخلاف ما قبله ولان حق الرجوع له في الهبة كان لخلل في مقصوده وقد انعدم ذلك لوصول العوض إليه فهو كالمشتري يجد بالمبيع عيبا فيزول العيب قبل ان يرده ولا يرجع المعوض في عوضه أيضا لان مقصوده بالتعويض اسقاط حق الواهب في الرجوع وقد نال هذا المقصود ولانه مجازى في التعويض وبقاء جزء الشئ ببقاء أصله فإذا كان الموهوب سالما له فينبغي أن يكون الجزء سالما لصاحبه أيضا .
قال ( وان وهب عبدا لرجلين فعوضه أحدهما من حصته كان له أن يرجع في حصة الآخر ) لانه لم يصل إليه العوض عن حصة الآخر والجزء معتبر بالكل والرجوع في النصف شائعا صحيح بخلاف ابتداء الهبة لان الراجع ليس يتملك بالرجوع بل يعيده إلى قديم ملكه والشيوع من ذلك لايمنع وبالرجوع في النصف لا تبطل الهبة فيما بقى لانه شيوع طرأ بعد تمام الهبة فلا يكون مؤثرا فيه فان ما يتمم القبض معتبر بأصل العقد وعود الموهوب إلى يد الواهب لايمنع بقاء الهبة فالشيوع كذلك فان عوضه أحدهما عن نفسه وعن صاحبه لم يكن للواهب أن يرجع في شئ من العبد لانه في نصيب صاحبه أجنبي والتعويض من الاجنبي صحيح وان كان بغير أمر الموهوب له لانه تصرف في المعوض في ملكه وانما يسقط به حق الواهب في الرجوع ومثل هذا التصرف يصح من الأجنبي كصلح الاجنبي مع صاحب الدين من دينه على مال