المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز
المقاسمة ولان اصل القبض هناك لا يشترط لوقوع الملك فذلك ما يتممه وبه فارق الوصية فأصل القبض هناك ليس بشرط للملك فكذلك ما يتممه وكما يستحق هناك ضمان التسليم على المالك يستحق ضمان المقاسمة ايضا والقرض تبرع من وجه ومن وجه هو عقد الضمان حتى كان المستقرض مضمونا بالمثل فلا يبعد أن يتعلق به ضمان المقاسمة وشرط القبض هناك ليس بمنصوص ليراعى وجوده على أكمل الجهات
ثم لشبهه بالتبرع شرطنا فيه القبض ولشبهه بعقد الضمان لا يشترط فيه القسمة وذلك اعتبار صحيح فيما له سببان وحديث الكبة فانما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه المبالغة في النهى عن الغلول أي لا أملك الا نصيبي فكيف أطيب لك هذه الكبة من الغنيمة ألا ترى أنه ليس لواحد من الغانمين أن يهب نصيبه قبل القسمة لانه لا يدري أين يقع نصيبه أو كان ذلك مما لا يحتمل القسمة فالكبة من الشعر إذا قسمت على جند عظيم لا يصيب كل واحد منهم ما ينتفع به وحديث المسجد فذكر الواقدي ان أبا بكر رضى الله عنه هو الذى اشترى موضع المسجد باثنى عشر دينارا ولئن تثبت الهبة فيحتمل أن أسعد رضى الله عنه وهب نصيبه ولم يسلم حتى وهب الرجلان نصيبهما ثم سلموا جملة .
وعندنا هذا يجوز فان المؤثر الشيوع عند القبض لا عند العقد حتى لو وهب الكل وسلم النصف لا يجوز ولو وهب النصف ثم النصف وسلم الكل جاز .
قال ( ولو وهب أحد الشريكين نصيبه من شريكه مشاعا فيما يحتمل القسمة لا يجوز عندنا ايضا ) وقال ابن أبى ليلى يجوز لقوله تعالى فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح فهذا يقتضي أن الصداق إذا كان عينا يتنصف بالطلاق فان المرأة تندب إلى أن تترك الكل للزوج والزوج يندب إلى أن يسلم الكل إليها وذلك من كل واحد منهما هبة في المشاع ( وعن ) أبى السباع مولى عطاء قال أقرضت ابن عمر رضى الله عنهما خمسمائة درهم فقضاني في كيس فوجدته يزيد على حقى ثمانين فقلت في نفسي لعله جربني بهذا فأتيته واخبرته بذلك فقال هولك فهذا كان منه هبة للمشاع في تلك الزيادة من الشريك ولان المانع استحقاق ضمان المقاسمة وذلك لا يجوز في الهبة من الشريك .
وحجتنا في ذلك ما بينا أن اشتراط القسمة في الهبة فيما يحتمل القسمه كاشتراط القبض وفى ذلك يستوى الهبةمن الشريك ومن الاجنبي فكذلك في القسمة وهذا لان القبض في الهبة لايتم في الجزء الشائع فقبض الشريك لايتم اعتبار ما لاقاه في الهبة وانما يتم به وبغيره وهو ماكان مملوكا