المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥ - كتاب البيوع
هذا فساد فقد جوزتم بيع الحنطة الرطبة بالحنطة الرطبة كيلا بكيل والرطوبة صفة حادثة بصنع العباد كالقلي ( قلنا ) الحنطة في الاصل تخلق رطبة ويكون مال الربا على هذه الصفة فإذا بلت بالماء عادت إلى تلك الصفة فإذا وجدت المماثلة علي الوجه الذى صارت مال الربا جاز العقد وهى لاتخلق في الاصل مقلوة حتى يكون هذا إعادة الي تلك الصفة فيها فأما بيع الرطب بالتمر كيلا بكيل يجوز في قول أبى حينفة ولايجوز في قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحهما الله لحديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال صلى الله عليه وسلم أينقص إذا جف قالوا نعم فقال عليه الصلاه والسلام فلا إذا وفي حديث ابن عمر رضى الله عنه ان النبي عليه السلام نهى عن بيع الرطب بالتمر كيلاوعن بيع العنب بالزبيب كيلا ثم في قوله عليه السلام أينقص إذا جف اشارة إلى أنه يشترط لجواز العقد المماثلة في أعدل الاحوال وهو ما بعد الجفاف ولا يعرف ذلك بالمساواة في الكيل في الحال فهذا الحديث دليل الشافعي رضى الله عنه أيضا في المسألة الاولى من هذا الوجه واعتبار المماثلة في أعدل الاحوال صحيح كما في بيع الحنطة بالدقيق فانه لا يجوز لتفاوت بينهما بعد الطحن ولان العقد جمع بين البدلين أحدهما على هيئة الادخار والآخر ليس علي هيئة الادخار ولا يتماثلان عند التساوى في الصفة فلا يجوز بيع المقلية بغير المقلية وهذا بخلاف الجودة والرداءة فالرداءة من نوع العيب والرطوبة في الرطب ليس بعيب فان العيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة فأما مالا يخلو عن أصل الفطرة السليمة لا يكون عيبا كالصغير في الآدمى وانعدام العقل بسببه وهذا بخلاف الحديث مع العتق وكل واحد من البدلين هناك علي هيئة الادخار ثم الحديث إذا عتق لا يظهر فيه التفاوت الاشئ يسير لا يمكن التحرز عنه وذلك عفو كالتراب في الحنطة ودخل أبو حنيفة بغداد فسئل عن هذه المسألة كانوا أشد يدا عليه لمخالفته الخبر فقال الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرا أو ليس بتمر فان كان تمرا جاز العقد عليه لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر وان لم يكن تمرا جاز لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف النوعان فبيوا كيف شئتم فاورد عليه حديث سعد رضي الله تعالى عنه فقال مدار هذا الحديث على زيد بن أبى عياش وزيد بن أبى عياش لا يقبل حديثه واستحسن منه أهل الحديث هذا الطعن حتى قال ابن المبارك كيف يقال أبو حنيفة لايعرف الحديث وهو يقول زيد بن أبى عياش ممن لا يقبل حديثه وهذا الكلام في المناظرة يحسن لدفع شغب