المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - كتاب البيوع
انعدام المماثلة بوجود الفضل الخالى عن العوض متيقنا به أو موهوما احتياطا والمقصود من التعليل عنده منع قياس غير المطعومات علي المطعومات وغير الثمن علي الثمن بناء علي أصله أن التعليل صحيح لاثبات حكم الاصل والمنع من الحاق غيره به وعندنا التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص فالحكم في المنصوص ثابت بالنص لا بالعلة لان الثابت بالنص مقطوع به والمنع بظاهر النص ثابت فالاشتغال بالتعليل يكون لغوا عندنا وبيان هذا الاصل إذا باع تفاحة بتفاحتين عنده لا يجوز لان الحرمة هي الاصل في بيعها والحل يثبب بعارض بوجود المساواة في المعيار الشرعي ولم يوجد فلا يجوز وعندنا يجوز لانعدام الفضل علي القدر وهو المعيار الشرعي والحرام هو الفضل على القدر ولم يوجد فيجوز لان الجواز أصل في البيع والحرمة تثبت بعارض انعدام المماثلة في القدر وهو المعيار الشرعي وهذا لا معيار له فيجوز العقد ولو باع قفيز جبس بقفيزى جص عندنا لا يجوز لوجود الجنسية والقدر وعنده يجوزلعدم الطعم ولو باع حفنة بحفنتين عنده لا يجوز لكونه مطعوما وقد عدمت المساواة في المعيار الشرعي وعندنا يجوز لعدم الكيل مع الجنس ولو باع منا سكر بمنوى سكر عندنا لا يجوز لوجود الجنس مع القدر وعنده لا يجوز أيضا لوجود الطعم مع الجنس ولو باع مناقطن بمنوى قطن عندنا لا يجوز لوجود الجنسية والقدر وعنده يجوز لعدم الطعم وحجة الشافعي لاثبات أصله ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام الاسواء بسواء وفى رواية قال لا تبيعوا البر بالبر الا سواء بسواء ففى هذا بداية ببيان النهى والمنع لو اقتصر على قوله لا تبيعوا لم يجز بيع أحدهما بالآخر بحال .
فبه تبين أن حرمة البيع أصل وان الجواز يعارض المساواة بين ذلك بقوله الاسواء بسواء والمراد المساواة في القدر ثم اسم الطعام يتناول القليل والكثير وما يكال من الاطعمة ومالا يكال فثبت حرمة البيع في جميع ذلك وتبين بهذا أن التعليل بالقدر يوجب تخصيص الاصل المعلل وذلك باطل وكذلك في الحديث المشهور قال الحنطة بالحنطة فهذا اللفظ يتناول القليل والكثير وقوله صلي الله عليه وسلم مثلا بمثل نصب على الحال أي انما يكون بيعا في حالة ما يكون مثلا بمثل والمراد المماثلة في القدر فتبين به أيضا أن الحرمة أصل فيها وأن الحل يعارض المماثلة في القدر وليس المراد بالربا الزيادة فقد قال عمر رضى الله عنه ان آية الربا آخر ما نزل وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أيبين لنا شأنها وان من الربا أبوابا لا يكدن يخفين على أحد منها السلم في السن فتبين بهذا انه علم ان الاسم غير